شائع

تفسير سورة الأنبياء صفحة 330 من الآيات (91 - 101) .. وفوائد الآيات

التفسير

91–وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ 

يثني الله علي مريم عليها السلام مبينا لقدرها، شاهرا لشرفها، مبينا لمعجزته.. 

–واذكر -أيها الرسول- قصة مريم عليها السلام التي حفظت فرجها من الزنى بل ومن الحلال فلم تتزوج لانشغالها بعبادة ربها واستغراق وقتها بالخدمة لربها.

فنفخنا فيها من روحنا .. فحملت بعيسى عليه السلام وكانت هي وابنها -آية للناس- على قدرة الله وأنه لا يعجزه شيء حيث خلقه من غير أب.

92–إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ 

–بعد بعثة النبي محمد ﷺ: لن يقبل الله من أحد ديناً غير الإسلام لقوله: " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85] ثم أكد علي ذلك فقال تعالي:-

إن هذه أمتكم -أيها الناس- أمة واحدة، ويجب أن تكونوا علي ملة واحدة وهي - التوحيد - الذي هو دين الإِسلام، وأنا ربكم: فأخلصوا العبادة لي وحدي..

93–وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ 

–ولكن الناس اختلفوا علي أمر دينهم .. وتفرقوا وصار منهم الموحّد والمشرك والكافر والمؤمن وكل هؤلاء المتفرقين في دينهم.. راجعون إلينا وحدنا ومحاسبون على ما فعلوا.

94–فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ 

فمن يعمل الأعمال الصالحات وهو مؤمن بالله ورسوله  فلا نكران لسعيه .. وإنا له كاتبون بأن نأمر الحفظة بكتبه وسوف يجده في كتابه يوم القيامة فيسرّ به.

ومن لم يعمل من الصالحات، أو عملها وهو ليس بمؤمن، فإنه محروم، خاسر في دينه، ودنياه.

95–وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ 

هذا تحذير من الله للناس، الذين يقيمون على الكفر والمعاصي..

ومستحيل على أهل أي قرية ، أهلكناها بسبب كفرها.. أن يرجعوا إلى الدنيا مرة أخري ؛ ليتوبوا وتُقْبل توبتهم، فلا سبيل إلي الرجوع.

96–حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ 

–يخبرنا تعالي أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبري.

حتى إذا فُتِح سدّ يأجوج ومأجوج، وهم يومئذ من كل حدب : مرتفع من الأرض ينسلون : يخرجون مسرعين وفي هذا دلالة على كثرتهم واسراعهم وأنهم يقهرون الناس، ويعلون عليهم في الدنيا وأنه لابد لأحد بقتالهم

ويأجوج ومأجوج هما قبيلتان عظيمتان من بني آدم، وقد سد عليهم ذو القرنين لما اشتكي إليه الناس إفسادهم في الأرض - وفي آخر الزمان - ينفتح السد عنهم، فيخرجون إلى الناس في هذه الحالة والوصف. 

97–وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ

هذا تحذير من الله للناس، الذين يقيمون على الكفر والمعاصي، بأنه قد قرب انفتاح يأجوج ومأجوج.

واقتربت القيامة بخروجهم، وظهرت أهوالها وشدائدها، فإذا أبصار الكفار مفتوحة من شدّة هولها يقولون: يا هلاكنا قد كنا في الدنيا لاهين غافلين عن الاعداد لهذا اليوم العظيم، بل كنا ظالمين أنفسنا بالكفر وارتكاب المعاصي. 

98–إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ 

إنكم -أيها المشركون- وما تعبدونه من دون الله من الأصنام، وممن رضى بعبادتكم له من الإنس والجن، وقود جهنم وحطبها، أنتم لها واردون: داخلون فيها.

99–لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ 

لو كانت هذه المعبودات - آلهة - تُعْبَد بحق ما دخلوا النار مع من عبدوهم .. وكل من العابدين والمعبودين في النار ..ماكثون فيها لا يخرجون منها أبداً.

ودخول آلهة المشركين النار كالأصنام، أو من عُبِدَ وهو راض بعبادته .. لبيان كذب من اتخذها آلهة وليزداد عذابهم فيها .. وأما المسيح وعزير والملائكة ونحوهم ممن عُبِدَ من الأولياء فإنهم لا يعذبون فيها، لأنهم لم يرضوا بعبادتهم.

100–لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ

–يخبرنا تعالي عن حال المشركين في النار، فيقول تعالي:-

لهؤلاء المشركين المعذبين في النار من الآلام -تنفس شديد- ينبئ عنها زفيرهم، وهم في النار لا يسمعون الأصوات; من هول عذابهم.

101–إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ 

–إن الذين سبقت لهم منا سابقة السعادة في علم الله، أولئك عن النار مبعدون فلا يدخلونها .. ولا يكونون قريبا منها، بل يبعدون عنها غاية البعد حتى لا يسمعوا حسيسها ولا يرونها.

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–التنويه بالعفاف وبيان فضله.

–اتفاق الرسالات السماوية في التوحيد وأسس العبادات.

–فَتْح سد يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى.

–الغفلة عن الاستعداد ليوم القيامة سبب لمعاناة أهوالها.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-