شائع

تفسير سورة الأنبياء صفحة 329 من الآيات (82 - 90) .. وفوائد الآيات,

                                    التفسير
82–وَمِنْ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ 

–وسخَّرنا لسليمان عليه السلام من الشياطين شياطين يغوصون له في البحر ويستخرجون له اللآلئ والجواهر..ومنهم من يعمل له مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ وسخر طائفة منهم، لبناء بيت المقدس، ومات، وهم على عمله 

–هؤلاء الشياطين لا يقدرون علي الامتناع مما يأمرهم به أو العصيان وكنا لأعدادهم وأعمالهم حافظين لا يفوتنا شيء منه.

83–وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 

–واذكر -أيها الرسول- قصة أيوب عليه السلام، لما ابتلي بفقد جميع ماله وولده ومرض جسده وهجر جميع الناس له فدعا ربه "أني قد أصابني الضر وأنت أرحم الراحمينفاصرفه عني ..

84–فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ 

–يخبرنا تعالي عن جزاء الصبر في الدنيا قبل الآخرة. 

–فاستجبنا لأيوب عليه السلام دعاءه، ورفعنا عنه البلاء، ورددنا عليه ما فقده من أهل، ومال وصحة ، مضاعفًا له .. أعطيناه ذلك رحمة منَّا وليكون -قدوة- لكل صابر على البلاء ليصبر كما صبر أيوب عليه السلام -فيثاب-.

85–وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنْ الصَّابِرِينَ 

–واذكر - أيها الرسول إسماعيل ، وإدريس وذا الكفل كل واحد منهم من الصابرين وهذا يشمل أنواع الصبر الثلاثة
1–الصبر على طاعة الله 
2–والصبر عن معصية الله 
3–والصبر على الابتلاء وأقدار الله المؤلمة 

–فهؤلاء الأنبياء .. عليهم الصلاة والسلام قد وصفهم الله "بالصبر" فاستحقوا الذكر بالثناء الجميل.

86–وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ 

–يخبرنا تعالي أن الصلاح سبب للرحمة.

–وأدخلنا إسماعيل ، وإدريس وذا الكفل عليهم السلام في رحمتنا فجعلناهم أنبياء وأدخلناهم الجنة، إنهم من عباد الله الصالحين الذين صلح باطنهم ، وظاهرهم ، وعملوا بطاعة ربهم.

87–وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ 

–كما أخبرنا تعالي عن جزاء الصبر، يخبرنا تعالي عن جزاء عدم الصبر. 

–واذكر - أيها الرسول - قصةصاحب الحوت " يونس عليه السلام .. إذ أرسله الله إلى قومه يدعوهم لعبادته "فلم يؤمنوا" فتوعَّدهم بنزول العذاب فلم يستجيبوا -فلم يصبر عليهم- كما أمره الله وخرج مِن بينهم غاضبًا عليهم ضائقًا صدره بعصيانهم.

–وظن أن الله .. لن يضيِّق عليه ويؤاخذه بهذه المخالفة "فابتلاه الله".. بشدة الضيق والحبس والتقمه الحوت في البحر، فنادى ربه في ظلمات ثلاث الليل ، والبحر ، وبطن الحوت تائبًا معترفًا بظلمه; لتركه الصبر على قومه، قائلا: "لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين".

88–فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ 

–يخبرنا تعالي علي أن الالتجاء إلي الله بالدعاء والالحاح به سبب لفك الكرب.

–فأستجبنا دعوة يونس عليه السلام ونجيناه من كرب الشدة ذلك بإخراجه من الظلمات ومن بطن الحوت، ومثلما أنجينا يونس من كربه هذا كذلك ننجي المؤمنين إذا وقعوا في كرب ودعوا الله.

–اليقين والثقة في الله سبب لاستجابة الدعاء، وإن استحالة الأسباب. 

89–وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ 

90–فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ

–واذكر - أيها الرسول - قصة زكريا عليه السلام حين دعا ربه أن يرزقه الذرية لما كَبِر سنُّه .. قائلا "رب لا تتركني وحيدًا " وهب لي وارثًا .. يقوم بأمر الدعوة في الناس من بعدي ، وأنت خير الباقين وخير مَن يخلفني بخير.

–فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له على الكبر ابنه يحيى، وجعلنا زوجته صالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عاقرًا .. إنهم كانوا يبادرون إلى كل خير ، ويدعوننا راغبين فيما عندنا خائفين من عقوبتنا وكانوا لنا خاشعين في العبادة.

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–الصلاح سبب للرحمة لقوله "وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ"

–الصبر مفتاح الفرج

–الالتجاء والدعوة إلى الله وسيلة لكشف الكروب مثل " سيدنا يونس عليه السلام"

–فضل طلب الولد الصالح ليبقى أثر بعد الإنسان إذا مات.

–الإقرار بالذنب، وشكوى الحال لله، وطاعته في الرخاء من أسباب إجابة الدعاء وكشف الضر.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-