التفسير
73–وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ
–وجعلنا إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، عليهم السلام يهدون الناس - لديننا - لا يأمرون بأهواء أنفسهم بل بأمر الله ودينه وأوحينا إليهم :-
1–فِعْلَ الخيرات: فهم يفعلون الخيرات، ويدعون الناس إليها .. وهذا شامل لجميع الخيرات، من حقوق الله، وحقوق العباد.
2–وإقام الصلاة: لأنها أفضل الأعمال التي فيها حق الله
3–وإيتاء الزكاة: لأنها أفضل الأعمال التي فيها الإحسان لخلقه.
4–وَكَانُوا لَنَا عَابِدِين: لا لغيرنا مطيعين لله وحده دون سواه.
74–وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ
–ولوطًا عليه السلام أعطيناه:-
1– فصل القضاء بين الخصوم .. والحكم بين الناس بالعدل والسداد
2–وأعطيناه العلم الشرعي بأمور دينه
3–وسلّمناه من العذاب ، الذي أنزلناه على قريته (سَدُوم) التي كان أهلها يأتون الفاحشة : اللواط إنهم كانوا -قوم فساد- خارجين عن طاعة ربهم.
75–وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ
–وأدخلنا لوطا عليه السلام في رحمتنا إذ أنجيناه من العذاب الذي أصاب قومه، إنه من الصالحين الذين يأتمرون بأمرنا، وينتهون بنهينا.
76–وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
–واذكر - أيها الرسول - نوحا عليه السلام إذ نادى ربه مِن قبلك ومِن قبل إبراهيم ولوط وقال:" رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " فاستجاب الله له دعاؤه فأغرقهم بالطوفان ونجى الله نوحا عليه السلام، ومن معه من المؤمنين ..
77–وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ
–ونجينا نوحا عليه السلام من مكر القوم الذين كذبوا بآياتنا الدالة على صدقه، إنهم كانوا قوم فساد وشر، فأهلكناهم أجمعين بالغرق.
78–وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ
–واذكر -أيها الرسول- قصة داود وابنه سليمان عليهما السلام .. إذ يحكمان في قضية رُفِعَت إليهما بشأن خصمين .. لأحدهما غنم انتشرت ليلًا في حَرْث الآخر فأفسدته .. فقضى فيه داود عليه السلام، بأن الغنم تكون لصاحب الحرث، نظرا إلى تفريط أصحابها ..
–وحكم فيها سليمان عليه السلام بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث فينتفع بلبنها ، وصوفها .. ويقومون على بستان صاحب الحرث، حتى يعود إلى حالته الأولى .. فإذا عاد إلى حالته الأولي رجع كل منهما بما له وكنَّا لحكمهم شاهدين لم يَغِبْ عنا.
79–فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ
–ففهّمنا القضية سليمان دون أبيه داود، وكلًّا من داود وسليمان عليهما السلام قد أعطيناه النبوّة والحكم والعلم بأحكام الشرع، لم نخص به سليمان وحده..
–ثم ذكر ما خص به -داود- وهو تسخير الجبال له تسبّح بتسبيحه، وكذلك طوّعنا له الطير .. وقد أعطاه الله من حسن الصوت .. ما لم يؤته أحدا من الخلق فكان إذا سبح وأثنى على الله جاوبته الجبال الصم والطيور البهم .. ولهذا قال: وَكُنَّا فَاعِلِينَ لذلك التفهيم، وإعطاء الحكم، والعلم والتسخير.
80–وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ
–واختص الله داود، بصناعة الدروع، فهو أول من صنعها وعلمها .. ذلك لتحمي المحاربين من فتك السلاح بأحسادهم فهل أنتم -أيها الناس- شاكرون هذه النعمة التي أنعم الله بها عليكم؟
81–وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ
–وطوّعنا لسليمان الريح شديدة الهبوب تجري بأمره إذا أمرها إلى أرض الشام حيث كان مقره، فيذهب على الريح شرقا وغربا .. ويكون مأواها ورجوعها إلى - الأرض المباركة - التي باركنا فيها بما بعثنا فيها من الأنبياء، وبما بسط فيها من الخيرات، وكنا بكل شيء عالمين، لا يخفى علينا منه شيء.
مِنْ فَوَائِدِ الآيَات
–فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة، هو ما اتفقت عليه جميع الشرائع السماوية.
–ارتكاب الفواحش سبب في وقوع العذاب المُسْتَأصِل.
–الصلاح سبب في الدخول في رحمة الله.
–الدعاء سبب في النجاة من الكروب.
مِنْ فَوَائِدِ الآيَات
–فعل الخير والصلاة والزكاة، مما اتفقت عليه الشرائع السماوية.
–ارتكاب الفواحش سبب في وقوع العذاب المُسْتَأصِل.
–الصلاح سبب في الدخول في رحمة الله.
–الدعاء سبب في النجاة من الكروب.