شائع

تفسير صفحة 326 من سورة الأنبياء من الآيات (45 - 57) .. وفوائد الآيات

التفسير  

45–قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ 

قل - أيها الرسول - للناس: أنا لا أُخوِّفكم من العذاب إلا بوحي من الله -وهو القرآن- ولا آتيكم بشيء من عندي .. ولكن الكفار صم عن سماع الحق سماع تدبر وقبول إذا أُنذِورا ، لذا فهم لا ينتفعون به.

46–وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 

–وإذا مس هؤلاء المشركين نفحة : جزءا يسيرا من عذاب ربك ليقولُنّ نادمين: يا ويلنا وهلاكنا إنا كنا ظالمين حين أشركنا بالله وكذبنا بما جاء به محمد ﷺ.

47–وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ 

ويضع الله تعالي الميزان العادل للحساب يوم القيامة، فلا تُظْلَم نفس شيئاً بنقص حسناتها أو زيادة سيئاتها ، سواء كانت مؤمنة أو كافرة.  

–وإن كان الموزون قليلا مثل حبة الخردل اعتبرت في حساب صاحبها ، وكفى بالله محصيًا لأعمال عباده، ومجازيًا لهم عليها.

48–وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ 

49–الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنْ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ

ولقد آتينا موسى وهارون عليهما السلام كتابًا -وهو التوراة - فَرَقْنا به بين الحق والباطل وحجة ونصرًا على عدوهما ونورًا يهتدي به المتقون..

–والمتقون: هم الذين يخافون عقاب ربهم، مع أنهم لم يشاهدوه، وهم من الساعة خائفون.  

50–وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ 

وهذا القرآن المنزل على محمَّد  هو ذِكر لمن عمل بأوامره واجتنب نواهيه، كثير النفع والخير، أفأنتم له مع ذلك منكرون؟! غير مقرّين بما فيه، ولا عاملين به؟!

51–وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ 

ولقد آتينا إبراهيم عليه السلام هداه: دعوته التي دعا الناس إليها .. من قبل إرسال موسى وهارون عليهما السلام وكنَّا عالمين أنه أهل لذلك.

52–إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ 

53_قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ 

54–قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ 

55–قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ اللاَّعِبِينَ 

–إذ قال إبراهيم عليه السلام لأبيه آزر وقومه: ما هذه الأصنام التي صنعتموها بأي ثم أقمتم على عبادتها ملازمين لها؟

قال قومه: نحن وجدنا آباءنا عابدين لها، ونحن نعبدها اقتداء بهم.

–قال إبراهيم عليه السلام لقومه: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في طريق بعيد الحق. 

–قال قومهأجئتنا بالحق: بالحقيقة حين قلت ما قلت، أم أنت من الهازلين؟ 

56–قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ 

قال إبراهيم عليه السلام : بل جئتكم بالجد لا بالهزل، فربّكم هو ربّ السماوات والأرض الذي خلقهن .. وأنا من الشاهدين علي أنه ربكم ورب السماوات والأرض ، وليس لأصنامكم حظ من ذلك.

–وهذا القسم شهادة أحد من الرسل : أن الله وحده المعبود وأن عبادة ما سواه باطلة ، وأي شهادة أعلى من شهادة الرسل بعد شهادة الله ؟ خصوصا أولي العزم ومنهم خليل الرحمن.

57–وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ 

–ولما بين إبراهيم عليه السلام أن أصنامهم ليس لها من التدبير شيء أراد أن يريهم بالفعل عجزها:- 

–فقال عليه السلام في نفسه بحيث لا يسمعه قومه وتالله لأدبرنّ لأصنامكم وأكسِّرها بعد أن تتولَّوا عنها ذاهبين، إلى عيدكم.

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–الإقرار بالذنب مشروط بالتوبة قبل فوات الأوان.

–ضرر التقليد الأعمى: مثل تقليد الأبناء لآبائهم في الكفر والشرك بالله.

–اثبات العدل لله ونفي الظلم عنه في قوله"وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئ".

–شهادة خليل الرحمن أن الله وحده هو المعبود وأن عبادة ما سواه باطلة.

–أهمية قوة الحجة في الدعوة إلى الله: مثل دعوة إبراهيم عليه السلام لأبيه وقومه. 

–التدرج في تغيير المنكر، والبدء بالأسهل فالأسهل، فقد بدأ إبراهيم بتغيير منكر قومه بالقول والحجة، ثم انتقل إلى التغيير بالفعل.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-