شائع

تفسير صفحة 325 من سوزة الأنبياء من الآيات (36 - 44) .. وفوائد الآيات

 التفسير

36–وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ 

وإذا رآك - أيها الرسول - هؤلاء المشركون لا يتخذونك إلا سخرية .. يقولون : أهذا الرجل هو الذي يسبّ آلهتكم ، التي تعبدونها ؟! أي : أهذا المحتقر بزعمهم هو الذي يسب آلهتكم ويذمها فلا تبالوا به ولا تحتفلوا..

وهم مع السخرية بك -أيها الرسول- جاحدون بما أنزل الله عليهم من القرآن، وكافرون بنعم الله عليهم.   

-وذكر اسم -الرحمن- لبيان قباحة حالهم، وأنهم كيف قابلوا الرحمن مسدي النعم كلها، بالكفر والشرك..

37–خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ 

خُلق الإنسان - عجولا - فهو يستعجل .. حدوث الأشياء، قبل وقوعها .. وقد استعجلت قريش، العذاب واستبطأته ، فأراهم الله ما يستعجلونه من العذاب في القتل ببدر .. وباقي الغزوات، فلا تطلبوا - أبها الناس - تعجيل العذاب وسرعته ..

38–وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ 

ويقول الكفار- مستعجلين العذاب مستهزئين: متى يقع ما تَعِدُنا به يا محمد  من العذاب إن كنت أنت ومَن اتبعك من الصادقين؟

39–لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمْ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 

–لو يعلم هؤلاء الكفارحالهم الشنيعة - حين لا يستطيعون أن يدفعوا عن وجوههم، وظهورهم النار ، ولا يجدون ناصرا ينصرهم من العذاب - لو تيقّنوا من ذلك - لما استعجلوا العذاب ..

40–بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ 

–بل، تأتيهم هذه النار التي يُعَذَّبون بها فجأة فلا بستطيعون ردها، ولا هم ينظرون: يؤخرون حتى يتوبوا فتنالهم الرحمة، فلو علموا هذه الحالة، لما استعجلوا بالعذاب.

41–وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون

–ولما عانى رسول الله ﷺ من استهزاء قومه به وتكذيبهم له، سلاه الله بقوله:-

–ولئن سخر بك قومك - أيها الرسول - فلست بدْعًا في ذلك.. فقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا يستهزئون به وهو العذاب، فهكذا يحيق بمن استهزأ بك.

42–قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ 

قل-أيها الرسول- للمستعجلين بالعذاب من ذا الذي يحفظكم -في الليل- وأنتم نائمون ، وذهبت حواسكم ومن ذا الذي يحفظكم -في النهار- وقت انتشاركم .. هل يحفظكم أحد غير الرحمن ؟! لا حافظ إلا هو سبحانه ..

43–أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ 

–أَلَهُمْ آلهة تمنعهم.. من عذابنا؟! إن آلهتهم لا يستطيعون نصر أنفسهم بدفع الضر عنها ولا بجلب النفع لها فكيف ينصرون عابديهم ؟ وهم منا لا يُجارون من عذابنا يوم القيامة..

44–بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ 

–لقد متعنا هؤلاء الكفار، وآباءهم بما أمددناهم من نعمنا  ومن أموال وبنين فاشتغلوا بالتمتع بها ولهوا بها، عما خلقوا له .. حتي طال عليهم العمر ، فقست قلوبهم ، وأقاموا على كفرهم ..

–أفلا يرى هؤلاء المغترّون بنعمنا المستعجلون بعذابنا أنا نأتي الأرض ننقصها من جوانبها: أي عن يمينهم وعن شمالهم بقهرنا لأهلها وغلبتنا لهم - فيعتبروا بذلك - حتى لا يقع بهم ، ما وقع بغيرهم؟! فليس هؤلاء غالبين، بل هم مغلوبون

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–بيان كفر من يستهزئ بالرسول، سواء بالقول أو الفعل أو الإشارة. 

–من طبع الإنسان الاستعجال ، والتأني خلق فاضل.

–لا يحفظ من عذاب الله ، إلا الله وحده.

–مآل الباطل إلي الزوال، ومآل الحق هو البقاء.

.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-