شائع

تفسير سورة الأنبياء صفحة 323 من الآيات (11 - 24) .. وفوائد الآيات

التفسير

  11–وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ 

يقول تعالى محذرا المكذبين بالرسول  بما فعله بالأمم المكذبة من قبلهم، فيقول تعالي:-

وما أكثَرَ القرى التي أهلكناها بسبب ظلم أهلها بالكفر وأوجدنا بعدهم قومًا آخرين.

12–فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ 

–فلما رأى هؤلاء الظالمون عذابنا الشديد واقعا بهم ، وشاهدوا بوادر العذاب إذا هم يهربون من قريتهم خوفا من الهلاك.

13–لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ 

–ونودوا علي الظالمين المهلكين المسرعين بالهروب من قريتهم على وجه التهكم بهم:-

–لا تهربوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه من اللذات والمشتهيات ، ومساكنكم المزخرفات ، ودنياكم التي غرتكم .. لعلكم تستطيعون أن تسألوا من دنياكم شيئًا .. وذلك على وجه الاستهزاء بهم..

14–قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ

فلم يكن لهم من جواب إلا اعترافهم بذنوبهم وقولهم: يا هلاكنا، إنا كنا ظالمين لكفرِنا بالله.

–أي الدعاء بالويل، والثبور والندم، والإقرار على أنفسهم بالظلم وأن الله عادل فيما أحله بهم..

15–فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ

–فما زال اعتراف الظالمين .. بذنوبهم ودعاؤهم على أنفسهم بالهلاك .. والاعتراف بالظلم ، هي دعوتهم التي يكررونها حتى جعلناهم مثل: الزرع المحصود ميتين لا حَرَاكَ لهم.

–فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب محمد  فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم

16–وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ 

يخبر تعالى أنه ما خلق السماوات والأرض لعبًا وعبثًا بل خلقهم - للدلالة - على قدرته ، ليستدل بها العباد على أن الله هو الخالق العظيم وأنه لا تصلح العبادة إلا له -سبحانه-.

17–لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ 

–يخبرنا تعالي عن تنزهه عن الصاحبة والولد فيقول تعالي:-

لو أردنا أن نتخذ لهوًا من .. الولد ، أو الصاحبة لاتخذناه من عندنا من الحور العين أو خلقنا..لا من عندكم ، وما كنا فاعلين ذلكلتنزهنا عنه.

18–بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ 

يخبر تعالى، أنه تكفل بإحقاق الحق وإبطال الباطل، فقال تعالي:-

–بل نرمي بالحق الذي نوحيه به إلى رسولنا على باطل أهل الكفر فَيَدْحَضُه : يضمحل ويتلاشي، فإذا باطلهم ذاهب زائل ، ولكم - أيها القائلون باتخاذه -صاحبة وولدًا- الهلاك لوصفكم لله بما لا يليق به.

19–وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ 

–ولما كان اتخاذ الصاحبة والولد منبئًا عن النقص؛ بيّن سبحانه أنه مالك الكون فقال:

–ولله وحده – له كل مَن في السموات، والأرض، والذين عنده من الملائكة لا يتكبّرون عن عبادته، ولا يتعبون منها ، فكيف يجوز أن يشرك به مما هو عبده وخلقه؟

20–يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ 

–هؤلاء الملائكة يواظبون على تسبيح الله دائمًا، لا يملون منه، ولا يشغلهم عنه شاغل ..

21–أَمْ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ

–بل اتخذ المشركون آلهة - عاجزة - من الأرض لا تقدر على إحياء الموتى؟ فكيف يعبدون من كان عاجزًا عن ذلك؟ فلا يكون إلها إلا من يحي ويميت

22–لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ 

لو كان في السماوات والأرض معبودات متعددة لفسدتا بتنازع المعبودات في المُلْك .. والواقع خلاف ذلك - فنظامهما مستقر - فَتَنزَّه الله، عما يصفه به المشركون ، كذبًا من الشريك وغيره..

 23–لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ 

إن من دلائل تفرُّده سبحانه، بالخلق والعبادة أنه -لا يسأله أحد - عما قدَّره وقضى به ، وهو - يسأل عباده - عن أفعالهم، ويجازيهم عليها.

24–أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ

بل اتخذ المشركين من دون الله معبودات، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هاتوا حجتكم على استحقاقهم للعبادة؟! 

–فليس في القرآن الذي جئتُ به ، ولا في الكتب السابقة دليل على ما ذهبتم إليه، وما أشركوا إلا جهلا وتقليدًا، فهم معرضون عن الحق منكرون له.
♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–الظلم سبب في الهلاك على مستوى الأفراد والجماعات.

–ما خلق الله شيئًا عبثًا؛ لأنه سبحانه مُنَزَّه عن العبث.

–غلبة الحق، ودحر الباطل هي سُنَّة إلهية.

–إبطال عقيدة الشرك بدليل التَّمَانُع: لا يصح وجود شركاء في الملك فسبحان الله عما يصفون

 



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-