شائع

تفسير سورة طه صفحة 321 من الآيات (126 - 135) .. وفوائد الآيات

  التفسير 

126–قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى 

قال الله تعالي للمعرض عن ذكره : حشرتك أعمي ؛ لأنك أتتك آياتي البينات، فأعرضت عنها ولم تؤمن بها وكما تركتَها في الدنيا .. فكذلك اليوم تُترك في النار.

والجزاء من جنس العمل، فكما عميت عن ذكر ربك، أعمى الله بصرك في الآخرة ، فحشرت إلى النار أعمى ، وأعرض تعالي ، ونسيك في العذاب.

127–وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى

وهكذا نعاقب .. مَن أسرف على نفسه فعصى ربه بارتكاب المعاصي والشهوات .. ولم يؤمن بآياته بعقوبات في الدنيا ولَعذاب الآخرة المعدُّ لهم .. أشد ألمًا وأدوم وأثبت; لأنه لا ينقطع ولا ينقضي

128–أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى 

أفلم يتبيّن لهؤلاء -المكذبين المعرضين- كثرة الأمم التي أهلكناها من قبلهم .. وهم يمشون في  مساكنهم المُهْلَكة ويرون آثار ما أصابهم ؟ إن في ما أصاب تلك الأمم من الهلاك والدمار لعبر وعظاتٍ ، لأهل العقول الواعية. 

129–وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى 

–وهذا تسلية للرسول  وتصبير له عن المبادرة إلى إهلاك المكذبين المعرضين..

–ولولا كلمة سبقت من ربك لكان الإهلاك لزاما لهم في الدنيا لاستحقاقهم إياه لكنه لا يعذّب أحدًا قبل إقامة الحجة عليه فأخر عنهم العذاب إلى أجل مسمي في الآخرة لعلهم يراجعون أمر الله، ويرفع عنهم العقوبة ..

130–فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى

–أمر الله رسوله   بالصبر على أذية المكذبين وأمره أن يتعوض عن ذلك، ويستعين عليه بالتسبيح، فقال تعالي:-

فاصبر - أيها الرسول - على ما يقوله المكذبون بك من أوصاف وأباطيل .. وسبِّح بحمد ربك في صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وصلاة العصر قبل غروبها، وصلاة العشاء في ساعات الليل وصلاة الظهر والمغرب أطراف النهار; كي تثاب على هذه الأعمال بما تَرْضى به ..

131–وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى 

–ولا تنظر معجبا .. إلى ما جعلناه لأصناف هؤلاء المكذبين من زهرة: متع الدنيا .. فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا لقد متعناهم بها; لنبتليهم بها، ورزق ربك وثوابه في الآخرة، هو خير لك مما متعناهم بها وأدوم ; حيث لا انقطاع له ولا نفاد.

132–وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى 

–وإن كان هذا الخطاب للنبي  ، فهو لجميع الأمة.. 

وَأْمُرْ - أيها النبي - أهلك بالصلاة واصطبر على أدائها، لا نطلب منك رزقًا .. لنفسك ولا لغيرك نحن نتكفّل برزقك ، والعاقبة الصالحة في الدنيا والآخرة لأهل التقوىالذين يمتثلون لأوامر الله، ويجتنبون نواهيه.

133–وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى 

وقال هؤلاء الكفار المكذبون بالنبي : هلا يأتينا محمَّد بعلامة من ربه تدلّ على صدقه وأنه رسول من عند الله .. أَوَلم يأت هؤلاء المكذبين القرآنُ الكريم الذي هو تصديق للكتب السماوية من قبله؟!

134–وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى 

ولو أنَّا أهلكنا هؤلاء المكذبين بعذاب من قبل أن نرسل إليهم رسولا وننزل عليهم كتابًا لقالوا ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من عندك، فنصدقه، ونتبع آياتك وشرعك .. مِن قبل أن نَذلَّ ونَخزى بعذابك ..

وإنما الفائدة في مخاطبة هؤلاء المشركين، لئلا يقولوا حين ينزل بهم العذاب: ( لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ) بالعقوبة .. فها قد قامت عليكم الحجة وجاءكم رسولي ومعه آياتي وبراهيني، فصدقوه إن كنتم كما تقولون.

135–قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنْ اهْتَدَى

–قل - يا محمد - مخاطبا للمكذبين لك ، كل منا ومنكم منتظر ما الذي سيؤول إليه الأمر! ولمن سيكون النصر والفلاح! فانتظروا فستعلمون مَن أصحاب الطريق المستقيم ومَن المهتدون: نحن أم أنتم؟

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–من الأسباب المعينة على تحمل إيذاء البشر التسبيح بحمد الله.

–ينبغي على العبد أن يوازن بين زينة الدنيا الزائلة ونعيم الآخرة الدائم.

على العبد أن يقيم الصلاة ويأمر أهله بالصلاة، ويصبر عليهم تأسيًّا بالرسول  

–العاقبة الجميلة المحمودة هي الجنة لأهل التقوى.


 





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-