شائع

تفسير سورة طه صفحة 319 من الآيات (99 - 113) .. وفوائد الآيات

التفسير

99–كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً 

يمتن الله تعالى على نبيه محمد  بما قصه عليه من قصص وأخبار، فيقول تعالي:-

–كما قصصنا عليك -أيها الرسول- قصة موسى وفرعون وجنوده وما فيها من الأحكام .. وغيرها كذلك نقصّ عليك أخبار من سبقوك من الأنبياء والأمم لتكون قصصهم تسلية وذكري لك، وقد أعطيناك من عندنا - القرآن العظيم - ليتذكر به من تذكر ..

100–مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً 

–من أعرض عن هذا - القرآن العظيم - فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ؛ فإنه سيأتي يوم القيامة يحمل إثمًا عظيمًا ، ومستحقًّا عقابًا أليمًا ..

101–خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً 

– وإنهم ماكثين في ذلك العذاب دائمًا .. وبئس الحمل الذي يحملونه .. والعذاب الذي يعذبونه يوم القيامة ..

102–يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً 

يوم ينفخ المَلَك في القرن الصور النفخة الثانية للبعث في ذلكم اليوم نسوق الكافرين وهم زرقا قد تغيَّرت ألوانهم وعيونهم ، من شدة ما لاقوه من أهوال الآخرة.

103–يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً 

104–نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً

–فإذا نفخ في الصور فيومئذ المتقون يحشرون إلى الرحمن وفدا .. والمجرمون يحشرون زرقا ويتخافتون في قصر مدة الدنيا وسرعة الآخرة الآخرة، فيقول بعضهم: ما لبثتم إلا عشرة أيام. 

–ويقول بعضهم غير ذلك، والله يعلم تخافتهم، ويسمع ما يقولون: ( إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ) أي: أعدلهم وأقربهم إلى التقدير ( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْمًا ). يوما واحد. 

105–وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً 

يخبر تعالى عن أهوال القيامة، وما فيها من الزلازل والقلاقل..

–ويسألونك -أيها الرسول- عن مصير الجبال يوم القيامة، فقل لهمينسفها ربي نسفا: يفتتها ربي كالرمل السائل ثم يطيرها كالريح فتضمحل وتتلاشى، ويسويها بالأرض..

106–فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً 

107–لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً 

–بعد نسف الجبال يترك تعالي الأرض التي كانت تحملها مستوية لا بناء عليها ولا نبات.

–ولا يرى الناظر إلي - الأرض - من تمام استوائها عوجا : ارتفاعًا ، ولا أمتا : انخفاضًا، وتبرز الأرض وتتسع للخلائق ويمدها الله مد الأديم، فيكونون في موقف واحد، يسمعهم الداعي، وينفذ إليهم البصر..
 
108–يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِي لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتْ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً 

–في ذلك اليوم .. يتبع الناس صوت الداعي ، إلى المحشر ولا محيد عن اتباعه ، وسكتت الأصوات للرحمن رهبة، فلا تسمع في ذلك اليوم إلا صوتا خفيًّا.

109–يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً 

في ذلك اليوم العظيم لا تنفع الشفاعة من أي شافع إلا - شافعًا - أذن له الله أن يشفع ورضي قوله في الشفاعة.

110–يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً 

–يعلم تعالى ما بين أيديهم: ما يستقبله الناس مِن أمر القيامة وما خلفهم: وما استدبروه من أمر الدنيا، ولا يحيط خلقه به علمًا: فلا يعلمون ذلك سبحانه وتعالى..

111–وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً 

ودلّت وجوه العباد .. واستكانت للحي الذي لا يموت .. القائم على تدبير كلِّ شيء، المستغني عمَّن سواه .. وقد خسر يوم القيامة مَن أشرك مع الله أحدًا من خلقه.

112–وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً 

ومن يعمل الأعمال الصالحة وهو مؤمن بالله ورسله - فسينال جزاءه وافيًا فلا يخاف ظلمًا بزيادة سيئاته بأن يعذّب بذنب لم يفعله .. ولا هضمًا بنقص حسناته.

113–وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً 

ومثل ما أنزلنا من قصص السابقين أنزلنا هذا القرآن بلسان عربي مبين، وبيَّنا فيه أنواع الوعيد من تهديد وتخويف؟ رجاء أن يتقون: الشرك، أو يُحدِث لهم هذا القرآن تذكرة: فيتعظوا ويعتبروا
♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–القرآن العظيم كله تذكير ومواعظ للأمم والشعوب والأفراد وشرف وفخر للإنسانية.

لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا شفاعة من أذن له الرحمن، ورضي له قوله في الشفاعة.

–القرآن مشتمل بأحسن ما يكون من الأحكام التي تشهد العقول والفطر بحسنها وكمالها.

–من آداب التعامل مع القرآن تلقيه بالقبول والتسليم، والإقبال عليه بالتعلم والتعليم.

–ندم المجرمين يوم القيامة حيث ضيعوا الأوقات الكثيرة، معرضين عما ينفعهم.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-