88–فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ
–فصنع السامري لبني إسرائيل من الذهب عجلا جسدًا لا روح فيه .. حتي إذا دخل تيار من الهواء فيه أصدر صوتا كالخوار :هو صوت كصياح البقر فقال المفتونون بعمل السامري هذا هو إلهكم وإله موسى نسيه وغَفَل عنه .. وتركه هنا.
89–أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً
–أفلا يرى هؤلاء الذين فُتِنوا بالعجل - فعبدوه - أن العجل لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا : أي أنه لا يكلمهم ولا يجيبهم، ولا يقدر على دفع الضر عنهم .. ولا عن غيرهم .. ولا يجلب لهم نفعا ، ولا لغيرهم ، فكيف يتخذونه إلها ؟!
90–وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
–ولقد قال هارون لقومه .. من قبل رجوع موسى إليهم: إن في صناعة العجل من الذهب ، وخُوَارِه ما هو إلا - اختبار - لكم ليظهر المؤمن من الكافر وإن ربكم الرحمن لا غيره فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من عبادة الله .. وأطيعوا أمري بترك عبادة غيره...
91–قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى
–ولقد أمر هارون قومه أن يتبعوه ويعتزلوا عبادة العجل، فأبوا وقالوا: لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى.
92–قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
93–أَلاَّ تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي
–وعندما رجع موسي عليه السلام بعد لقاء ربه كان حزينا علي ما فعله قومه فعاتب أخبه..
–قال موسى لأخيه هارون يلومه: ما الذي منعك حين رأيتهم ضلّوا بعبادة العجل من دون الله أن تمنعهم من عبادته.
–لم لم تتركهم وتلحق بي فتخبرني لأبادر للرجوع إليهم؟ أفعصيت أمري حين استخلفتك عليهم؟ ولقد قلت لك قبل مغادرتي" اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ"
94–قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
–وأخذ موسى عليه السلام بلحية هارون ورأسه يجرُّه إليه مستنكرًا صنيعه .. فقال هارون لأخيه مستعطفا إياه : يَبْنَؤُمَّ لا تمسك بلحيتي .. ولا بشعر رأسي ، فإن لي عذرًا في بقائي معهم.
–فقد خفت إن تركتهم وحدهم.. ليس عندهم راع ولا خليفة أن يتفرقوا ويتشتت شملهم، فتقول: إني فرقت بينهم وإني لم أحفظ وصيتك فيهم.
فلا تجعلني مع القوم الظالمين ولا تشمت فينا الأعداء فندم موسى على ما صنع بأخيه وهو غير مستحق لذلك: "وقَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ".
95–قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ
–قال موسى عليه السلام للسامري: فما شأنك يا سامري؟ وما الذي دعاك إلى ما فعلته؟
96–قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
–قال السامري لموسى عليه السلام: إني رأيت ما لم يروه .. فقد رأيت جبريل على فرس، وقت خروجهم من البحر وغرق فرعون وجنوده، فأخذت قبضة من تراب أثر فرسه ، ثم ألقيته على الحليِّ والذهب الذي صنعت منه العجل ... فكان عجلا جسدًا ، له خوار ؛ وكذلك زيَّنت لي نفسي الأمَّارة بالسوء هذا الصنيع.
97–قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
–قال موسى عليه السلام للسامري: فاذهب من بيننا فإن لك في -حياتك الدنيا- أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد: لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ، وإن لك موعدا لعذابك وعقابك يوم القيامة لن يُخْلفك الله إياه، وسوف تلقاه..
–وانظر إلى معبودك العجل الذي صنعته والذي أقمت على عبادته لنشعلنّ عليه نارًا حتى ينصهر ثم لنلقينه: في البحر حتى لا يبقى له أثر ..
98–إِنَّمَا إِلَهُكُمْ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
–إنما إلهكم -أيها الناس- هو الله الذي لا معبود بحق إلا هو، أحاط بكل شيء علمًا، فلا يفوته سبحانه علم أي شيء.
♦♦♦
مِنْ فَوَائِدِ الآيَات
–خداع الناس بتزوير الحقائق مسلك أهل الضلال.
–الغضب محمود وذلك عند انتهاكِ محارم الله.
–في عقاب موسي عليه السلام للسامري أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم، وألا يُخَالَطوا.
–في الآيات وجوب التفكر في معرفة الله تعالى من خلال خلقه في الكون.