شائع

تفسير سورة طه صفحة 315 من الآيات (52 - 64) .. وفوائد الآيات

التفسير

 52–قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى 

قال موسى عليه السلام لفرعون: إنما عِلْمُ تلك القرون فيما فَعَلَت من خير وشر عند ربي لا علم لي بها .. مثبت في اللوح المحفوظ قد أحاط بها علما وخبرا، فلا يضل عن شيء منها ، ولا ينسى ما علمه منها.

53–الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى 

–ثم استطرد تعالي بذكر نعمه وإحسانه علي عباده فقال تعالي:-

–الله هو الذي جعل لكم الأرض مُمَهَّدة للعيش عليها والسكون فيها، والبناء، والغراس، وجعل لكم فيها طرقًا كثيرة حيث تتمكنون من الوصول إلى جميع أقطارها بأسهل ما يكون .. والله أنزل لكم من السماء مطرًا .. فأخرج به أنواعًا مختلفة من النبات. 

54–كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى 

كلوا -أيها الناس- من طيبات ما أنبتنا لكم من الأرض وارعوا حيواناتكم وبهائمكم .. إن المذكور من تلك النعم ، لدلائل على قدرة الله، ووحدانيته لأصحاب العقول.

55–مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى 

ولما ذكر تعالي الأرض بأنها ممهدة وكثيرة الطرق وتخرج نباتا، أخبرنا بوظائف أخري وهي أنه خلقنا منها وسندفن فيها وسنبعث منها :-

من تراب الأرض خلقنا أباكم آدم عليه السلام، وفي الأرض نعيدكم بالدفن بعد الموت .. ومن الأرض نخرجكم أحياء مرة أخرى .. يوم القيامة لليعث والحساب.

56–وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى 

ولقد أرينا فرعون آياتنا التسع كلها وشاهدها ولكنه كذّب بها وامتنع أن يستجيب إلى الإيمان باللهِ.

57–قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى 

–ولقد كذب فرعون بالحق وجادل بالباطل ليضل الناس فقالأجئتنا لتخرجنا من مصر بما جئت به من السحر -يا موسى- ليبقى لك ملك مصر؟!

58–فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَاناً سُوًى 

–فلنأتينّك -يا موسى- بسحر مثل سحرك فاجعل بيننا وبينك موعدًا في زمان معلوم ومكان محدد، لا نتخلّف نحن ولا تتخلف أنت عنه، وليكن المكان وسطًا بين الفريقين معتدلًا.

59–قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى 

–قال موسى عليه السلام لفرعون : إن موعدكم للاجتماع  - يوم العيد - حين يتزيَّن فيه أهل مصر ويجتمعون من كل مكان -وقت الضحى- ولننظر فيما سيقع.

60–فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى 

فأدبر فرعون منصرفًا .. عما أتاه به موسى من الحق ، فجمع كيده: سحرته ، ثم جاء في الزمان والمكان المحددين للمُغَالبة.

 61–قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى 

–قال موسى عليه السلام يعظ سحرة فرعون: احذروا، لا تختلقوا على الله كذبًا وتشركوا به أحدا بما تخدعون به الناس من السحر، فيستأصلكم بعذاب من عنده، وقد خسر من اختلق على الله الكذب.

62–فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى 

63–قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى 

64–فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى 

فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًا..

–وقالوا سرا: إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرض مصر بسحرهما .. ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها, 

–فأحكموا كيدكم: أسحاركم ، واعزموا عليه ، من غير اختلاف بينكم, ثم ائتوا صفًا واحدًا ، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة; لتَبْهَروا الأبصار , وتغلبوا سحر موسى وأخيه ، وقد ظفر بالمطلوب اليوم من غلب خصمه وقهره.

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–إخراج أَصناف النبات المختلف الأنواع من الأرض دليل على قدرة الله ووجود الصانع.

–في الآيات دليلين عقليين على الإعادة: إخراج النبات من الأرض، وإخراج الموتي للبعث

–كفر فرعون كفر عناد؛ لأنه رأى الآيات عيانا لا خبرًا، واقتنع بها في أعماق نفسه.

–اختار موسى يوم العيد؛ لتعلو كلمة الله، ويظهر دينه، أمام الناس كآفة.









حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-