43–وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ
–ومن المشركين - أيها الرسول - من ينظر إليك ببصره الظاهر فقط لا ببصيرته، أفأنت تقدر على أن تخلق للعمي أبصارًا يهتدون بها ؟! فكذلك لا تقدر على هدايتهم .. إذا كانوا - فاقدي البصيرة - وإنما ذلك كلُّه بيد الله وحده.
44–إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
–إن الله تنزه عن ظلم عباده .. فهو لا يظلمهم مثقال ذرة، ولكنهم هم الذين يظلمون أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك؛ بسبب الكفر والمعصية ومخالفة أمر الله ونهيه.
45–وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ
–ويوم يَحشر الله الناس يوم القيامة لحسابهم كأن لم يمكثوا في حياتهم الدنيا وفي برزخهم إلا ساعة من نهار لا أَزْيدَ .. يعرف بعضهم بعضًا فيها.
–ويوم يَحشر الله الناس يوم القيامة لحسابهم فلم يمكثوا في برزخهم إلا ساعة من نهار مثل مكثهم في حياتهم الدنيا لا أَزْيدَ يعرف بعضهم بعضًا فيها.
–ثم تنقطع معرفتهم .. لشدة ما رأوا من أهوال يوم القيامة قد ربح المتقون، وخسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين حيث فاتهم النعيم، واستحقوا دخول النار.
46–وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ
–لا تحزن - أيها الرسول - على هؤلاء المكذبين فإنهم لابد أن يصيبهم الذي نعدهم من العذاب إما في الدنيا فتراه بعينك، وتقر به نفسك، وإما في الآخرة بعد وفاتك .. ففي كلتا الحالتين ، فإن مرجعهم إلى الله ، وسينبئهم بما كانوا يعملون
47–وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
–ولكل أمة من الأمم السابقة - رسول - أرسلناه إليهم، فإذا بلغهم ما أمر بتبليغه، وكذبوه قُضِيَ بينهم بالعدل فننجى الرسول ومن معه، ونعذب المكذبين به وهم لا يُظلمون مِن جزاء أعمالهم شيئًا.
48–وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
–ويقول المشركون معاندين للنبي ﷺ متي قيام الساعة إن كنت أنت ومَن تبعك من الصادقين فيما تدعونه؟!
49–قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
–قل لهم -أيها الرسول-: لا أملك لنفسي ضرًّا أضرها به أو أدفعه عنها ، ولا نفعًا أنفعها به، فكيف أنفع غيري أو أضره، فذلك بيد الله كله؟!
–لكل أمة من الأمم توعدها الله بهلاكٍ في زمنٌ محدد .. فكيف لي أن أعلم غيبه؟! فإذا جاء زمن هلاكها لم تتأخر عنه وقتًا ما ولم تتقدم.
50–قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
–قل - أيها الرسول - إلي هؤلاء المستعجلين بالعذاب أخبروني إن جاءكم عذاب الله ليلا : في وقت غفلتكم .. أَوْ نَهَارًا في وقت غفلتكم ، ماذا ستفعلون مع هذا العذاب؟ والمراد به التهويل أي ما أعظم ما استعجلتموه!
51–أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
–أبعدما وقع عذاب الله بكم -أيها المشركون- آمنتم! في وقت لا ينفعكم فيه الإيمان؟ وقيل لهم حينئذ: -أتؤمنون الآن! - وقد كنتم من قبل تستعجلون العذاب -على وجه التكذيب به-؟!
52–ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
–ثم بعد إدخالهم في العذاب ، وطلبهم الخروج منه يقال لهم ذوقوا العذاب الدائم في الآخرة ، فهل تُعاقَبون إلا بما كنتم تعملون في حياتكم من الكفر والمعاصي؟
53–وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
–ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك -أيها الرسول- عن العذاب يوم القيامة, أحقٌّ هو؟ قل لهم: نعم، إنه -والله- لحق، ولستم بمُفْلِتين منه.
♦♦♦
مِنْ فَوَائِدِ الآيَات
–الإنسان هو الَّذي يورد نفسه موارد الهلاك، فالله مُنَزَّه عن الظلم.
–مهمة الرسول هي التبليغ، والله يتولى حسابهم وعقابهم بحكمته فقد يعجله في حياة الرسول أو يؤخره لبعد وفاته.
–النفع والضر بيد الله عز وجل، فلا أحد من الخلق يملك لنفسه أو لغيره ضرًّا ولا نفعًا.
–لا ينفع الإيمان صاحبه عند معاينة الموت.