شائع

تفسير سورة مريم صفحة 311 من الآيات (77 - 95) .. وفوائد الآيات

التفسير

77–أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً 

هذه الآية وإن نزلت في كافر معين فإنها تشمل كل كافر يزعم أنه من أهل الجنة. 

–أفرأيت - أيها الرسول - هذا الكافر "العاص بن وائل" وأمثاله ؟! الذي كفر بآيات الله تعالي وكذَّب بها وقال: إنني إن متّ وبعثت في الآخرة لأعطين مالا كثيرًا وأولادًا.. فزعم أنه على الحق، وأنه من أهل الجنة!

–قصة الخباب بن الأرت الشهيرة عن الدين

طالب خباب (الصحابي الحداد) بحقه من الديون عند العاص بن وائل (من مشركي مكة) فرفض العاص السداد ، واشترط أن يكفر بالنبي محمد ﷺ ليعطيه حفه، فرد الخباب: "«لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تُبعث»."، فاستهزأ العاص قائلاً: "«إني إذا مت ، ثم بُعثت ، وجئتني ، سيكون لي مال وولد، فأعطيك إياه».

–فكيف من جرأة رجل كفر بالله وآياته ورسوله، وأنكر يوم القيامة، وأنكر الحساب والجزاء، ثم بعد ذلك يظن أنه سيدخل الجنة، وأن الله تعالي سيمنحه المال والولد ! لأجل ذلك أنزل الله في شأنه هذه الآيات.

78–أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً 

قال الله تعالى ، توبيخا وتكذيبا لهذا الكافر:-

أطَّلَع الغيب، فرأى أن له مالًا وأولادًا، أم اتخذ عند الله عهد ليدخلنّه الجنة؟!

79–كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدّاً 

–كلا، ليس الأمر ، كما يزعم ذلك الكافر، فلا علم له بالغيب ولا عهد له عند الله ، سنكتب ما يقول مِن كذب وافتراء .. ونزيده عذابًا فوق عذابه ، لما يدّعيه من الباطل..

80–وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً 

–وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ في الحياة الدنيا من .. مال وولد وَيَأْتِينَا في الآخرة فردا، بلا مال ولا ولد ولا أنصار ولا أعوان، فيرى من وخيم العذاب وأليم العقاب ما هو جزاء أمثاله من الظالمين.

81–وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً 

واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله; لتنصرهم، وليكونوا لهم عزايعتزوا بها ومعينًا ينتصرون بهم.

82–كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً 

ليس الأمر كما يزعمون، لن تكون لهم الآلهة عزًا، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها ، وتتبرأ منهم ، وتكون عليهم ضدا : أعداء لهم ، بخلاف ما ظنوه فيها.

83–أَلَمْ تَرَى أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً

ألم تر -أيها الرسول- أنَّا سلَّطْنا الشياطين على الكافرين .. تؤزهم : تدفعهم إلى فعل المعاصي والصد عن دين الله دفعا ؟! وهذا عقوبة لهم.

84–فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً 

–فلا تستعجل - أيها الرسول -  بطلب العذاب علي هؤلاء الكافرين .. فإن لهم أياما معدودة لا يتقدمون عنها ، ولا يتأخرون نمهلهم؛ ليراجعوا أمر الله حتى إذا انتهى وقت إمهالهم عاقبناهم بما يستحقّون.

85–يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً 

86–وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً 

–يخبرنا تعالى عن تفاوت عاقبة الفريقين -المتقين، والمجرمين- في الآخرة.

واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة .. يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين

–ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار وردا : عِطاشًا.إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة، وهو جهنم.

87–لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً 

لا يملك هؤلاء الكفار الشفاعة .. لبعضهم أو لأحد" قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا" يملكها مَنِ اتخذ عند الرحمن عهدًا بالإيمان به وبرسله .. وهم المؤمنون 

88–وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً 

89–لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً 

وهذا تقبيح وتشنيع لقول المعاندين الجاحدين، الذين زعموا أن الرحمن اتخذ ولدا

–وقال اليهود ، والنصارى ، وبعض المشركين اتخذ الرحمن ولدًا ، كقول النصارى: المسيح ابن الله واليهود: عزير ابن الله والمشركين: الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

–لقد جئتم -أيها القائلون بهذه المقالة شيئا عظيمًا منكرًا.

90–تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً 

91–أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً 

–تكاد السموات علي عظمتها يتشقَّقْنَ وتتصدع الأرض وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا - غضبًا لله - مِن فظاعة ذلكم القول "ونِسْبَتِهم له الولد" تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

92–وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً 

وما يليق للرحمن، ولا يكون، أن يتخذ ولدًا; لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة.. والله هو الغني الحميد المبرأ عن كل النقائص.

93–إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً 

–إن كل مَن في السموات من الملائكة, ومَن في الأرض من الإنس والجن, إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبدًا ذليلا خاضعًا مقرًا له بالعبودية.

94–لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً 

لقد أحصى الله تعالى خَلْقَه كلهم، وعلم عددهم، فلا يخفى عليه أحد منهم.

95–وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً 

وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده, لا مال له ولا ولد معه.

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–تدل الآيات على جهل الكافر  وتمنيه الأماني المعسولة، وهو سيجد نقيضها تمامًا في الآخرة.

–سلّط الله الشياطين على الكافرين بالإغواء والإغراء بالشر، والإخراج من الطاعة إلى المعصية.

–أهل الفضل والعلم والصلاح يشفعون بإذن الله يوم القيامة.

 




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-