شائع

تفسير سورة مريم صفحة 306 من الآيات (12 - 20) .. وفوائد الآيات

التفسير

12–يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً 

–فلما ولد يحيى عليه السلام .. وبلغ سنًّا يفهم فيه الخطاب قلنا له: يا يحيى ، خذ التوراة بقوة: بجدّ واجتهاد وأعطيناه الحكم: النبوة وهو صغير السن ..

13–وَحَنَانَاً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً 

وآتيناه حنانا محبة من عندنا ، وزكاة طهارة من الذنوب, وكان عليه السلام تقيا يأتمر بأوامر ربه ويجتنب نواهيه ، وروي أنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها.

14–وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً 

وكان برًّا بوالديه ، لطيفًا بهما، محسنًا إليهما ، ولم يكن جبارا متكبّرًا عن طاعة ربه ولا طاعتهما ولا عصيا عاصيًا لربه أو لوالديه.

15–وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً 

وسلام من الله تعالي .. على يحيى عليه السلام وأمان له .. يوم وُلِد، ويوم يموت، ويوم يُبعث مِن قبره حيًا هذه المواطن الثلاثة هي أوحش ما يمرّ به الإنسان.. فإذا أمن فيها فلا خوف عليه فيما عداها .. 

16–وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً 

لما ذكر تعالي قصة زكريا ويحيى عليهما السلام انتقل تعالي إلى ما هو أعجب منها وهي "قصة مريم عليها السلام".

واذكر - أيها الرسول - في القرآن المنزل عليك خبر مريم عليها السلام .. إذ بعدت واعتزلت عن أهلها واتخذت لها مكانًا على جهة الشرق منهم لتعبد ربها .. 

17–فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً 

–فاتخذت لنفسها من دون قومها حجابا ساترًا يسترها حتى لا يروها في حال عبادتها لربها ذلك امتثال منها لقوله تعالى "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ*"

–فأرسلنا إليها روحنا : وهو جبريل عليه السلام في صورة رجلا كاملا جميل الهيئة ، لا عيب فيه ولا نقص ، فخافت منه أن يريدها بسوء في هذه الحال وهي منفردة معتزلة عن أهلها .

18–قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً 

–فلما رأته في صورة إنسان سَوِيّ الخَلْق يتّجه إليها قالت: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء - يا هذا - إن كنت تقيًّا تخاف الله فاعمل بتقواه واترك التعرض لي..

فجمعت عليها السلام ، بين الاعتصام بربها وبين تخويفه وترهيبه وأمره بلزوم التقوى ، وهي في تلك الحالة الخالية والشباب .. وهو في ذلك الجمال الباهر ، والبشرية الكاملة السوية.. 

19–قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً 

فلما رأى جبريل منها - الروع والخيفة - قال: أنا لست بشرًا، إنما -أنا رسول من ربك- قد أرسلني إليك لأبشرك بولادة غلاما زكيا : نبيا مباركا ..

20–قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً 

قالت مريم عليها السلام متعجبة : كيف يكون لي ولد ولم يقربني زوج ولست زانية فكيف يكون لي ولد ؟! ووصفها صحيح فالولد لا يأتي إلا بتلك الحالتين!

21–قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً 

–قال لها جبريل: هكذا الأمر كما تصفين من أنه لم يمسسك بشر ، ولم تكوني بَغِيًّا ، ولكن ربك قال: خَلْق ولد من غير أب أمر سهل علي وسوف يكون الولد الموهوب لك آية: مغجزة للناس على قدرة الله، ورحمة منا له ولك ولمن آمن به، وكان - خَلْق ولدك بدون أب - هذا قضاء من الله تعالي مقدّرًا مكتوبًا في اللوح المحفوظ.

22–فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً 

فحملت السيدة مريم.. بعبسي عليه السلام بعد البشارة بالحمل والنفخ فيها قال تعالي: "وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَفتباعدت به إلى مكانا قصيا بعيد عن الناس حتي لا يروا حملها ..

23–فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً 

وحان وقت الولادة ، وجاءها المخاض، فالتجأت إلى ساق نخلة لتتحمل الألم، وقالت مريم عليها السلام : يا ليتني متّ قبل هذا اليوم وكنت شيئًا لا يُذْكَر حتى لا يُظَن بي السوء 

24–فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً

فناداها عيسى عليه السلام من تحت قدميها: ألا تحزن قد جعل ربك تحتك سريا نهر ماء كان قد انقطع ماؤه تشربين منه.. 

–قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي، فما عذري عند الناس، وماذا أقول لهم ، فقال لها عيسى عليه السلام : أنا أكفيك الكلام !

 25–وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً 

وقال: وأمسكي بجذع النخلة وهزيه تتساقط عليك رطبًا طريًّا لذيذا جُنيَ من ساعته.

–وهذا دليل علي عناية ورعاية الله لها فقد أمدها بالماء لتشرب وتغتسل والطعام اللذيذ النافع وطمأنها بكلام ابنها المولود، ليربط علي قلبها عند الذهاب به إلي قومها. 

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات


–الدعاء أصل العبادة فبالدعاء واليقين يتحقق المستحيل قال تعالي أنا عند ظن عبدي بي

قضاء الله لا يرد ، كما في قصة حمل مريم عليها السلام 

–علو منزلة بر الوالدين ومكانتها عند الله، فالله قرنه بشكره.

–قدرة الله في آياته التي أظهرها لمريم، إلا أنه جعلها تعمل بالأسباب.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-