شائع

تفسير سورة الكهف صفحة 303 من الآيات (84 - 97) .. وفوائد الآيات

التفسير

84–إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً 

ذا القرنين: هو أحد الملوك المؤمنين .. الذين ملكوا الدنيا من المشرق إلي المغرب ، وسيطر على أهلها .. فقد آتاه الله ملكًا واسعًا، ومنحه قوة، وحكمة، وهيبة، وعلمًا نافعًا.

إنا مكَّنَّا - لذي القرنين - في الأرض ، وآتيناه من كل شيء أسبابًا وطرقًا، يتوصل بها إلى ما يريد مِن فَتْح المدائن وقهر الأعداء وغير ذلك .. وقد سلك ثلاث طرق

85–فَأَتْبَعَ سَبَباً 

–الطريق الأول: عند مغرب الشمس 

–ثم أتبع سببا: ثم إنه سلك طريقا نحو غروب الشمس..

86–حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً 

حتى إذا وصل ذو القرنين إلى نهاية الأرض عند مغرب الشمس، ووجد الشمس في مرأى العين كأنها تغرب في عين حارة ذات طين أسود، ووجد عند قومًا كفارًا ..

–فقلنا لذي القرنين: - على سبيل التخيير- إما أن تعذبهم بالقتل أو الضرب أو غيره .. إن لم يقروا بتوحيد الله ، وإما أن تحسن إليهم : فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد ..

 87–قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً 

فكان عند ذي القرنين السياسة الشرعية التي استحق بها الثناء، فقال: سأجعلهم قسمين:-

–القسم الأول:-
–أمَّا مَن ظلم نفسه : بالكفر فسوف نعذبه في الدنيا، ثم يرجع إلى ربه، فيعذبه عذابًا عظيمًا في نار جهنم - فتحصل له العقوبتان - عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة.

88–وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً 

–والقسم الثاني:-
–وأما من آمن بالله وحده وعمل عملا صالحًا فله الجنة؛ جزاءً من ربه على إيمانه ، وعمله الصالح وسنقول له من أمرنا ، ما فيه رفق ولين ، ونيسِّر له المعاملة - فيحصل له الفوز في الدارين- ..

وهذا يدل أن ذي القرنين من الملوك الصالحين العادلين حيث أنه وافق مرضاة الله في معاملة المؤمن والظالم كلا بما يليق بحاله..

89–ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً

–الطريق الثاني: عند شروق الشمس

–ثم أتبع سببا: ثم إنه سلك طريقا نحو شروق الشمس 

90–حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً 

حتى إذا وصل إلى مطلع: أي شروق الشمس وجدها تطلع  علي قوم ليس لهم بناء يسترهم ولا بيوت يسكنوا إليها .. ولا شجر يظلهم من حرارة الشمس ..

91–كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً 

–كذلك الإحاطة الإلهية: فقد أحاط ربه علما بكل خبر لديه من القوة والسلطان والأسباب.. التي يحتاجها .. وثؤهله إلي النصر حيثما توجه وسار

92–ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً 

–الطريق الثالث: بين السدين

ثم اتبع طريقًا غير الطريقين الأوليين معترضًا بين المشرق والمغرب.

93–حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً 

–ثم سار ذي القرنين حتى إذا وصل إلي ثغرة بين جبلين وجد من دونهما قومًا لا يكادون يفقهون كلام غيرهم؛ ذلك لعجمة ألسنتهم، واستعجام أذهانهم وقلوبهم..

–وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلمية ما فقه به ألسنة أولئك القوم..فاشتكوا إليه من ضرر قبيلتي يأجوج ومأجوج ..

94–قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً 

قالوا يا ذا القرنين: إنَّ يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض بإهلاك الحرث والنسل، فهل نجعل لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزًا يحول بيننا وبينهم .. فلا يستطيعون الوصول إلينا؟

 95–قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً 

قال ذو القرنين: إن ما أعطانيه ربي من الملك والمال والسلطان خير لي من مالكم، فأعينوني بقوة: برجال وآلات أجعل بينكم وبينهم حاجزا.

96–آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً

–أحْضِروا إلي قِطَع الحديد فأحضروها ووضعوها بين الجبلين حتى إذا سواهم ببنائه قال للعمال أشعلوا النار على هذه القطع كلها حتى إذا صار الحديد كله نارًا، قال لهم: أعطوني قطرانحاسًا أُفرغه عليهم 

97–فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً 

فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يتسلقوا السد؛ لارتفاعه وملاسته، وما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله ؛ لصلابته.، 

–فقد تحول الحاجز إلي: سدا قويا منيعا أملسا لا يستطيع أحد التسلق عليه أو النقب أسفل منه إلي يومنا هذا.. 

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–ذو القرنين أوتي الملك والتمكين، فاستخدمه في عبادة الله ونفع الناس.

العدل فقد قرر ذي القرنين تعذيب الظالمين في الدنيا والآخرة لله وللمؤمنين جزاء الحسنى 

–أهمية التعاون عندما واجه يأجوج ومأجوج، لم يعتمد على قوته بل طلب من قومه المساعدة 

الإحاطة الإلهية: تذكير بأن الله يحيط بكل شيء علمًا، ويُدبر أمور العباد بحكمته.

–تُظهر الآيات نموذجًا للحاكم الصالح الذي يستخدم ما وهبه الله في إقامة العدل والخير


 



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-