21–وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
–يخبر تعالى، أنه أطلع أهل المدينة على قصة أصحاب فقال تعالي:-
–كذلك أطلعنا أهل المدينة .. علي قصة أصحاب الكهف من انامتهم سنين كثيرة ٣٠٩ وايقاظهم ليعلموا أن وعد الله حق .. بنصر عباده المؤمنين وبالبعث بعد الموت ، وأن القيامة آتية لا شك فيها.
–فلما انكشف أمر أصحاب الكهف وماتوا بعد ايقاظهم بفترة وجيزة عندئذ اختلف المُطلِعون: ماذا يفعلون بشأنهم؟
–قال فريق منهم : ابنوا على باب كهفهم -بنيانًا- يحجبهم ويحميهم، ربهم أعلم بحالهم، فحالهم يقتضي أن لهم خصوصية عنده.
–وقال فريق من أصحاب الكلمة والنفوذ لنتخذن من مكانهم مسجدًا للعبادة تكريمًا لهم وتذكيرًا بمكانهم.
–وقد نهى رسول الله ﷺ عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، ولعن مَن فَعَلَ ذلك في آخر وصاياه لأمته، كما أنه نهى عن البناء على القبور مطلقًا، أوالكتابة عليها؛ لأن ذلك من الغلو الذي قد يؤدي إلى عبادة مَن فيها.
22–سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
–يخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب في عدد أصحاب الكهف على ثلاثة أقوال:-
–سيقول الخائضين في شأنهم عن عددهم في قصتهم هم: ثلاثة ورابعهم كلبهم ويقول فريق آخر: هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وكلام كلتا الطائفتين تبعًا للظن من غير دليل ويقول فريق ثالث: هم سبعة وثامنهم كلبهم.
–ونهي الله نبيه ﷺ عن استفتاء أهل الكتاب عن أهل الكهف لعدم علمهم بذلك فقال تعالي:-
–قل -أيها الرسول-: ربي أعلم بعددهم, ما يعلم عددهم إلا قليل ممن علّمهم الله فلا تجادل في عددهم أو أحوالهم أهلَ الكتاب إلا جدالا ظاهرًا لا عمق فيه، وأن تقتصر علي ما نزل به الوحي فلا تسأل أحدًا عن تفاصيل شأنهم من أهل الكتاب أو غيره .. لعدم علمهم بذلك..
23–وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً
24–إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً
–وإن كان هذا الخطاب موجه للنبي ﷺ، فهو موجه للأمة بصفة عامة.
–ولا تقولنّ -أيها النبي- لشيء تريد فعله غدًا أو في الأمور المستقبلية إني فاعل هذا الشيء غدًا - دون أن تقرنه بمشيئة الله تعالي - لأنك لا تدري هل ستفعله ، أو يُحَال بينك وبينه ؟ وهو توجيه لكل مسلم.
– فعليك قبل القيام بالفعل أن تُعَلِّق قولك بالمشيئة فتقول: إن شاء الله.
–واذكر ربك عند النسيان; فإن ذِكْرَ الله يُذهِب النسيان ويذكر العبد بما قد نسيه..
–واطلب الرجاء من الله وقل: عسي أن يهديني ربي لأقرب الطرق الموصلة إلى الهدي والرشاد كي يوفقك الله .. وتأتيك المعونة ويسددك في جميع أمورك.
25–وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
–وقد أخبرنا تعالي عن مدة مكث أصحاب الكهف يقينا فقال تعالي:-
–ومَكَثَ أصحاب الكهف - نيامًا - في كهفهم ثلاث مائة وتسع سنين.
26–قُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
–قل -أيها الرسول-: الله أعلم عن مدة لبثهم في الكهف وقد أخبرنا تعالي بمدة مكثهم -٣٠٩ عام- فلا قول لأحد بعد قوله تعالي، له سبحانه وحده ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض خلقًا وعلمًا، ما أَبْصَرَه سبحانه! فهو يبصر كل شيء، وما أَسْمَعَه! فهو يسمع كل شيء، ليس لهم من دونه ولي يتولى أمرهم، ولا يشرك في حكمه أحدًا، فهو المنفرد وحده بالحكم.
27–وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
–ولما بيَّن سبحانه أن الحكم له وحده أمر رسوله ﷺ والمؤمنين بتلاوة القرآن والعمل به.
–واقرأ -أيها الرسول- واعمل بما أوحى الله إليك من القرآن، فإنه الكتاب الذي لا تبديل لكلماته فكلها صدق وعدل، ولن تجد من دون الله ملجًا تلجأ إليه، ولا معاذًا تعوذ به سواه.
♦♦♦
مِنْ فَوَائِدِ الآيَات
–السُّنَّة والأدب الشرعيان يقتضيان تعليق الأمور المستقبلية بمشيئة الله تعالى.
–بناء المساجد علي القبور، والصلاة فيها غير جائز في شرعا.
–في القصة إقامة الحجة على قدرة الله على الحشر وبعث الأجساد من القبور والحساب.
–في القصة إقامة الحجة على قدرة الله على بعث الأجساد بعد انامتهم ٣٠٩ سنة.
–دلَّت الآيات على أن المراء والجدال المحمود هو الجدال بالتي هي أحسن.