شائع

تدبر سورة يونس عليه السلام

–سُورَةُ يُونُسَ سورة مكية في معظمها ، وهي السابعة من السبع الطوال في قول جماعة من العلماء، نزلت بعد سورة الإسراء. 

عدد الآيات109

عدد الكلمات :1841

عدد الحروف7425

تقع في الجزء :11

تَرتيب السُّورة في المُصحَف : العاشر

–سبب تسمية السورة باسم النبي (يونس) عليه السلام.

لأنها انفردت بذكر خصوصية لقوم يونس، وهي أنهم آمنوا بعد (وعيد) رسولهم بنزول العذاب عليهم بعد ثلاث أيام فعفا ربهم عنهم وكشف عنهم العذاب .. لما آمنوا وعلم بصدق إيمانهم وتوبتهم .. وهم القوم الوحيدون الذين آمنوا من بين أقوام الرسل.

–سبب نزول سورة يونس عليه السلام

1–بدأت بحروف متقطعة (الر) لتبين عجز العرب عن الإتيان بمثل آيات القرآن الحكيم ، بالرغم من أن كل حروف القرآن من جنس حروف كلامهم ، ومع ذلك فإنهم لم يستطيعوا ولن يستطيعوا أن يأتوا بمثلها.

2تعجّب كفار مكة أن يكون رسول الله ﷺ بشراً، حين بعث الله محمداً ﷺ رسولاً لهم .. فقالوا متعجبين: "الله أعظم من أن يكون رسوله ﷺ بشراً"، يريدون بذلك أن يكون رسولُ الله ملكاً.

3–خصوصية الإيمان والتوبة لقوم يونس عليه السلام، عن باقي أقوام الرسل..

–مقاصد سورة يونس عليه السلام

–ذُكر فيها ٣ قصص من الأنبياء ( نوح وغرق قومه بالطوفان - موسي وغرق فرعون وجنوده - يونس وإيمان قومه) .  

–فيها تسليةٌ للنّبيّ  بذكر قصص الأنبياء من قبله وبيان حالهم، وقصّة نجاة قوم يونس بإيمانهم.

–وَصْفُ الكتاب بأنه من عند الله؛ لما اشتمل عليه من الحكمة، والإحكام .

– الحديث عن الدعوة بالترغيب؛ ولذلك افتتحت بالتذكير بآيات الله، والتفكير في ملك السموات والأرض. 

–التركيز على أصول عقائد الإسلام، وهي: توحيد الله تعالى، والوحي، والرسالة، والبعث والجزاء.

1–بيان توحيد الله وتدبيره لأمور عباده، وفضله عليهم، ورحمته بهم، وتنزيهه عن ظلمهم.

2–بيان حقيقة الوحي المحمدي وهو القرآن، وكونه كتاباً منزلاً من عند الله سبحانه لهداية خلقه. 

3–بيان أمر النبوة عامة ورسالة محمد  خاصة.

4–بيان عقيدة البعث والجزاء، وذكر رجوع الناس جميعاً إلى الله ربهم. 

–تفصيل جزاء المؤمنين والكافرين، وبيان أن جزاء الآخرة ملهم لسلوك العبد في الدنيا.

–بيان صفات البشر وخلائقهم وعاداتهم، وبيان الصفات الذميمة التي تجب معالجتها بالخُلُق الديني.

 قصة يونس عليه السلام

–نبي الله يونس بن متى عليه السلام ، والملقب بذي النون، أرسله الله .. إلى أهل “نينوى” من أرض “الموصل”، وكانوا مائة ألف أو يزيدون، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، فكذبوه وتمردوا علىه بكفرهم وعنادهم، فلما طال الأمر وشق عليه ذلك.  

–خرج غاضباً من بين أظهرهم ووعدهم بحلول العذاب بهم بعد ثلاث أيام .. "ولم يأذن له ربه بالخروج" فلما خرج من بين ظهرانيهم وتحققوا من نزول العذاب بهم .. وظهرت بوادره في أول يوم، قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم، 

–فلبسوا المسوح : قماش خشن وكان يلبس علامة للتوبة، والحزن كلبس الرهبان..وذهبوا إلي نبيهم ولكنهم لم يجدوه، فأسرعوا إلى الله وصرخوا وتضرعوا إليه وبكى الرجال والنساء والأطفال والشيوخ وصاحت الأنعام والدواب والمواشي، وخارت الأنعام وأولادها وحملانها.

–وكانت ساعة عظيمة هائلة، فكشف الله تعالي بحوله وقوته ورحمته عنهم العذاب الذي كاد أن ينزل عليهم، ودار على رؤوسهم كقطع الليل المظلم.

–أما يونس عليه السلام فقد خرج من القرية بدون أن يأذن له ربه .. فلما خرج ركب مركباً في البحر، فاضطربت المركب..وقد ثقلت بالراكبين عليها وكادوا أن يغرقوا فأخذوا بالمشورة فيما بينهم على أن يقترعوا فمن وقعت عليه القرعة ألقوه من السفينة ليخفوا الحمل عليها.

–فلما اقترعوا وقعت القرعة على نبي الله يونس، فلم يسمحوا به .. فأعادوها ثانية فوقعت عليه أيضاً، فأراد أن يلقي بنفسه فأبوا عليه ذلك، ثم أعادوا القرعة ثالثة فوقعت عليه أيضاً لما يريده الله به من الأمر العظيم.

–ولما وقعت عليه القرعة ألقي بنفسه في البحر، فبعث الله تعالي حوتاً عظيماً من البحر فالتقمه، وأمره الله تعالى ألا يأكل له لحما، ولا يهشم له عظماً، فليس لك برزق، فأخذه فطاف به البحار كلها، وظن يونس أنه قد مات، 

–فقد كان في ظلمات - ثلاث- ظلمات الحوت، وظلمات البحر وظلمات الليل، فحرّك جوارحه فتحركت، فإذا هو حي، فخر لله ساجداً، وقال: يا رب اتخذت لك مسجداً .. في موضع لم يعبدك أحداً في مثله. وشعر يونس بأنه أذنب وعوقب بذنبه، فكان مغموماً بما وقع فيه

–وبدأ يردد: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ظل يونس عليه السلام يستغفر ويسبح الله ويتوب من ذنبه .. فاستجاب الله لدعاءه ، وأمر الله الحوت أن يقذف بيونس إلى البر..

–ولولا أن يونس عليه السلام كان من عباد الله المسبحين لظل عليه السلام في بطن الحوت إلى يوم القيامة، لقد كانت الأرض التي خرج إليها يونس أرض عراء قفر ليس فيه أشجار ، وكانت حالة يونس عليه السلام سيئة .. كان ضعيف البدن سقيم..

–فأنبت الله له في هذه الأرض شجرة من يقطين (القرع) التي لها أوراق ناعمة وكثيرة ولا يقربها الذباب، والتي يؤكل ثمرها نياً ومطبوخاً وبالقشر والبذور، وفيها منافع صحية كبيرة للجسم.

–وهكذ نجى الله تعالي يونس عليه السلام لأنه من عباد الله المسبحين، ومنع الهلاك على قوم يونس لأنهم تابوا وآمنوا كلهم عن بكرة أبيهم، فكانت القرية الوحيدة .. التي يضرب المثل أنها آمنت كلها واستجابت لنبي من أنبياء الله -قبل محمد- فمنع الله عنها العذاب ومتعها إلى حين.

–الدروس المستفادة من قصة سيدنا يونس عليه السلام

–الصبر و عدم الاستعجال في اتخاذ القرارات، بعيدا عن حالتنا النفسية ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ﴾ 

–عدم اتخاذ القرارات أثناء الغضب لأنه ينتج عنه نتائج غير محمودة .﴿ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ

–فضل دعوة ذي النون (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) قال ؛ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له"(رواه الترمذي).

–الرجوع الي الله عند التوبة والندم ، مثل قومِ يونس الذين هُرعوا إلي الله بالتوبة والاستغقار فتاب عليهم (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ).

بيانُ رعاية الله وحفظه لأوليائه الصالحين وهذا ما بدا لنا في حفظ الله ورعايته لنبيه يونس عليه السّلام وهو في بطن الحوت، فأنقذه حتى نبذه في العراء وهو مريض؛ فأطعمه وكساه وكفّى عنه ما أهمّه


 





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-