شائع

تفسير سورة الأعراف صفحة 176 من الآيات (196 - 206) .. وفوائد الآيات

التفسير

196–إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ 

–قال رسول الله  ردا علي المشركين الذين يعبدون الأصنام، ويحسبون أنهم علي شيء، بل ويستطيعون ضر غيرهم..

–إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ: الذي يتولاني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار.

–وهو الَّذِي نزلَ الْكِتَابَ: القرآن الكريم الذي فيه الهدى والشفاء والنور.

وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ: مِن عباده، وينصرهم على أعدائهم ولا يخذلهم، فالمؤمنون الصالحون لما تولوا ربهم بالإيمان والتقوى .. ولم يتولوا غيره، تولاهم اللّه ولطف بهم..ودفع عنهم بإيمانهم كل مكروه، كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا).

197–وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ

–يبين لنا تعالي بالأدلة عدم استحقاق هذه الأصنام للعبادة:-

–والذين تدعونهم -أيها المشركون- من الأصنام لا يقدرون على نصركم .. ولا يقدرون على نصر أنفسهم ، فهم عاجزون  .. فكيف تدعونهم من دون الله؟!

198–وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ 

وهذا أيضا في بيان عدم استحقاق هذه الأصنام للعبادة من دون اللّه

–وإن تدعوا -أيها المشركون- أصنامكم هذه التي تعبدونها من دون الله إلى الهدي والاستقامة لا يسمعوا دعاءكم لعجزهم وترى -أيها الرسول- آلهة هؤلاء المشركين - تحسبها حية - يقابلونك كالناظر إليك، وهم لا يبصرون; لأنهم لا أبصار لهم ولا بصائر.

–هذه التماثيل كانوا يصنعونها على هيئة بني آدم أو حيوانات، ولها أيد، وأرجل، وأعين، فإذا رأيتها قلت: هذه حية - لكنها جامدة، لا حياة فيها ولا حركة فكيف تعبدونها من دون الله تعالي الحي القيوم؟! 

199–خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ 

–هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم:-

خُذْ الْعَفْوَ: -أيها الرسول-من الناس بما تسمح به أنفسهم من فعل الخير، وما يسهل عليهم من الأعمال والأخلاق .. ولا تكلفهم بما يشق عليهم، فإن ذلك ينفِّرهم منه ..

–وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ: وَأْمُرْ بكل قول حسن وبكل فعل جميل للقريب والبعيد .. واجعل ما يصل إلي الناس منك هو -الحث على فعل الخير- من صلة رحم أو بِرِّ والدين، أو إصلاح بين الناس، أو تعليم علم، أو معاونة على البر والتقوى، أو زجر عن قبيح ..  

وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ: أمر اللّه تعالي أن يقابل المؤمن الجاهل بالإعراض عنه .. وعدم مقابلته بجهله وسفهه، فمن آذاك .. بقوله أو بفعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فَصِلْهُ، ومن ظلمك فاعدل فيه .. وأعرض عن منازعة السفهاء.

200–وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 

–هذا وإن كان الكلام موجه لرسول الله  فهو موجه لعامة الناس:-

– في أي وقت، وفي أي حالوَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ : أي فإذا أحسسَت -أيها الرسول- أن الشيطان أصابك بوسوسة منه، وتثبيط عن الخير، أو حث على فعل شر فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ : منه والتجئ واعتصم باللّه واحتم بحماه.. 

فإنه سَمِيعٌ لما تقول، عَلِيمٌ: بنيتك وضعفك، وقوة التجائك له، فسيحميك من فتنته، ويقيك من وسوسته، كما قال تعالى : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إلى آخر السورة).

 201–إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ 

ذكر تعالى علامة المتقين والفرق بينهم وبين غيرهم:- 

–وذلك أن المتقي إذا أحس بذنب، ومسه طائف ووسوسة من الشيطان ، فأذنب أو ترك واجب - تذكر:-

 –تذكر من أي باب أُتِيَ، ومن أي مدخل دخل عليه الشيطان.

–وتذكر عظمة الله تعالي وعقابه للعصاة وثوابه للمطيعين.

وتذكر ما أوجبه اللّه عليه من لوازم الإيمان.

–فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ: ذلك، وقد أدركوا ما فرطوا فيه من حق الله، فاستغفروا ربهم وأنابوا إليه -بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة- فبذلك رد شيطانه خاسئا حسيرا، قد أفسد عليه كل ما أدركه منه.

202–وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ

–وعلي عكس المتقين إذا مس الفجار طائف من الشيطان. انقادوا له وأطاعوه ولا يستبصرون كما تبصر المتقون.

–وإخوان الشياطين - من الإنس- وهم الفجار ، والكفار لا يزال الشياطين يزيدونهم في الضلال والإغواء بفعل ذنب بعد ذنب  ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ: لا يكفونَ هؤلاء الشياطين عن الإغواء والإضلال، وكذلك أيضا: إن الفجار من الإنس لا يكفون عن الانقياد لهم ، وفعل الشر .. 

203–وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

وإذا جئت -أيها الرسولهؤلاء المشركين بآية كذبوك وأعرضوا عنها.

 –وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا: هلَّا اخترعت آية من عندك تتلوها علينا واختلقتها.

قُلْ لهم -أيها الرسول-: ليس لي أن آتي بآية من تلقاء نفسي، إن أتبع إلا ما يوحيه إلي ربي. 

–إن هذا القرآن الذي أتلوه عليكم هو حججًا وبراهين من ربكم إليكم ، وإرشاد يهدي به المؤمنين إلى الطريق المستقيم ورحمة لعباده المؤمنين، أما غير المؤمنين فهم في ضلال وشقاء..

204–وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 

–وإذا قُرئ القرآن - أيها الناس - فاستمعوا لقراءته ولا تتكلموا، ولا تنشغلوا بغيره كي تعقلوه رجاء أن يرحمكم الله به.

205–وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ 

–الذكر للّه تعالى يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله .. فأمر اللّه نبيه ﷺ بذكر ربه، فقال تعاليواذكر -أيها الرسول- الله ربك:-

–في نفسك تخشعًا وتواضعًا لله خائفًا وجل القلب منه. 

–وادعه، متضرعا بلسانك ، واجعل دعاؤك لربك وسطًا بين رفع الصوت وخفضه في أول النهار وآخره لفضل هذين الوقتين، ولا تكن من الذين يَغْفُلون عن ذكر الله، ويلهون عنه. 

206–إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩

–إن الذين عند ربك من الملائكة لا يستكبرون عن عبادة الله، بل ينقادون لأوامره، ويسبحونه بالليل والنهار، وينزهونه سبحانه عما لا يليق به، وله وحده لا شريك له يسجدون، فكونوا مثلهم

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–في الآيات بشارة للمسلمين المستقيمين بأن ينصرهم الله كما نصر نبيه وأولياءه.

–في الآيات جماع الأخلاق، فعلي العبد أن يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه.

–إذا مَسَّ العبد سوء من الشيطان -فأذنب- عليه أن يستغفر الله بالتوبة النصوح والحسنات الماحية.


–تم تفسير سورة الأعراف

–وللّه الحمد والشكر والثناء. وصلى اللّه على نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.







حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-