شائع

تفسير سورة الأعراف صفحة 161 من الآيات (82 - 87) .. وفوائد الآيات

التفسير 

82–وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ 

وما كان جواب قوم لوط عليه السلام حين أنكر عليهم - هذه الفاحشة - وفعلهم الشنيع إلا أن قالوا معرضين عن الحق: أخرجوا لوطًا وأهله من قريتكم؛ إنهم أناس يتَنَزَّهون عن عملنا هذا، فلا يليق بنا أن يبقوا بين ظهرانينا.

83–فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ 

فأنجى الله تعالي لوطًا عليه السلام وأهله من العذاب، حيث أمرهم الله بالخروج ليلًا من القرية التي سيقع عليها العذاب، إلا امرأته صارت مع الباقين مع قومها، فقد أصابها ما أصابهم من العذاب.

84–وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ 

وأحل الله عذابه علي قوم لوط عليه السلام بأن أنزل عليهم مطرًا من الحجارة .. وقلب بلادهم فجعل عاليها سافلها .. فانظر -أيها الرسول- كيف كان عاقبة قوم لوط المجرمين؟! فقد كانت عاقبتهم الهلاك والخزي الدائم.

85–وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ 

وقعت هذه القصة بعد مدة قريبة من هلاك قوم لوط كفرَت قبيلة مدين كفرًا شديدًا وعبدوا شجرة الأيكة، لذلك سموا بأصحاب الأيكة {وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ} وكانوا يتلاعبون بالوزن ويطففون الميزان، ويقطعون السبيل ويخيفون المارة.. 

–ولقد أرسلنا إلى قبيلة مَدْين أخاهم شعيبًا عليه السلام، فقال لهم يا قوم:- 
–اعبدوا الله وحده ما لكم من معبود يستحق العبادة غيره.
أدوا إلى الناس حقوقهم بإكمال الكيل وإكمال الوزن.
ولا تنقصوهم حقوقهم فتظلموهم بعيب في سلعهم، أو البخس فيها، أو أسلوب المخادعة لأصحابها. 
ولا تفسدوا في الأرض وذلك بارتكاب المعاصي والكفر بعد إصلاحها .. ببعثة الأنبياء السابقين عليهم السلام.
–ذلك المذكور خير لكم وأنفع إن كنتم مؤمنين؛ لما فيه من ترك المعاصي .. اجتنابًا لنهي الله عنها، وامتثالا لما أمر الله به.

86–وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ 

–وقال شعيبا عليه السلام لقومه يعظهم:-

ولا تقعدوا بكل طريق تهددون الناس بالقتل ، إن لم يعطوكم أموالهم.
ولاتصدُّوا عن دين الله من أراد الاهتداء به طالبين أن تكون سبيل الله معوجة -تميلونها اتباعًا لأهوائكم- فتغيرونها وتبدلونها حتى لا يسلكها الناس. 
واذكروا نعمة الله تعالى عليكم إذ كان عددكم قليلا فكثَّركم ، فأصبحتم أقوياء عزيزين..
وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين في الأرض، وما حلَّ بهم من الهلاك والدمار ؟ وما قوم لوط عنكم ببعيد؟!

87–وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 

–وقال شعيب عليه السلام لقومه : وإن كان جماعة منكم صدَّقوا بالذي أرسلني الله تعالي به وجماعة أخري لم يصدِّقوا بذلك، فانتظروا أيها المكذبون قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم حين يحلُّ عليكم عذاب الله تعالي الذي قد أنذرتكم به والله تعالي هو خير الحاكمين بين عباده. 

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–اللواطَ فاحشة تدلُّ على انتكاس الفطرة، وكان عقابهم من جنس عملهم فنكس الله عليهم قراهم.

–تقوم دعوة شعيب عليه السلام علي الإيمان بالله ورسوله  وترك البَخْس والإفساد والإيذاء

–الإفساد في الأرض بعد الإصلاح جُرْم اجتماعي في حق الإنسانية

–صلاح الأرض بالعقيدة والأخلاق فيه خير للجميع، وإفساد الأرض عدوان على الناس.

–أخذُ ما لا يحقُّ أخذه شرعًا من الوظائف المالية ظلم وتعسف على الناس ودوام عليه واقرار له.

   




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-