شائع

تفسير سورة الأعراف صفحة 153 من الآيات (23 - 30) .. وفوائد الآيات

التفسير 

23–قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ 

–هذه الكلمات هي التي تلقاها آدم من ربه، فدعا بها فتاب الله عليه.

–اعترفا آدم وحواء بالذنب وسألا الله المغفرة فقالا: ربنا ظلمنا أنفسنا بارتكاب -معصية- ما نهيتنا عنه من الأكل من الشجرة، وإن لم تغفر لنا ذنوبنا وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة لنكونن من الخاسرين في الدنيا والآخرة، حينئذ مَنَّ اللّه عليهما بالتوبة وقبولها 

24–قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 

–قال الله -عز وجل- مخاطبا لآم وحواء وإبليس: اهبطوا من الجنة إلى الأرض، وسيكون بعضكم عدوًّا لبعض ولكم في الأرض مكان تستقرون وتتمتعون فيه ، إلي - وقت معلوم - وهو -وقت انتهاء آجالكم- ثم البعث، والحساب..

25–قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ 

لما أهبط اللّه آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها.

–فيها تحيونتقضون فيها أيام حياتكم الدنيا مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، ويكتب عليهم أعمالهم من خير أو شر، حتي يأتيهم الموت.

–وفيها تموتونوفيها تكون وفاتكم، -حينما يحين لكل إنسان أجله- فيدفنون في قبورهم   في باطن الأرض..

ومنها تخرجونومن قبوركم يخرجكم ربكم, ويحشركم أحياء يوم البعث، وكل علي حسب عمله إما جنة، وإما نار.

26–يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 

–يا بني آدم قد خلقنا لكم نوعين من اللباس:-  

–اللباس الظاهري: وهو لباس الضرورة: وذلك لستر عوراتكم ، وتتجَمَّلون به في الناس .. وهو من الكمال والتنعم. 

–واللباسُ الباطني: وهو لباس التقوي: ويكون بامتثال أوامر الله ورسولهﷺ واجتناب النواهي وهو خير لباس للمؤمن.

–ذلك المذكور من اللباس من آيات الله تعالي الدالة على قدرته، لعلكم تتذكرون نعمه عليكم فتشكرونها .. وفي ذلك امتنان من الله تعالى.  على خَلْقه بهذه النعم.

27–يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ 

يقول تعالى: محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم آدم وحواء:- 

–يا بني آدم لا يخدعنَّكم الشيطان، فيزين لكم المعصية، كما زيَّنها لأبويكم آدم وحواء، فكان عاقبتهما أنه أخرجهما بسببها من الجنة، ونزع عنهما لباسهما الذي سترهما الله به; لتنكشف لهما عوراتهما.

– يا بني آدم: إن الشيطان وذريته -هم عدوكم الخفي- إنهم يرونكم ويشاهدونكم .. وأنتم لا ترونهم ولا تشاهدونهم -فيلزمكم الحذر منه ومن ذريته- إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين      لا يؤمنون بالله، وأما المؤمنون الذين يعملون الصالحات فلا سبيل لهم عليهم.

28–وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ 

يقول تعالى مبينا لقبح حال المشركين .. الذين يفعلون الذنوب، وينسبون أن الله أمرهم بها، ومن ذلك الشرك وطوافهم بالبيت عراة وقالوا وجدنا عليها آباءنا: وصدقوا في هذا، والله أمرنا بها: وكذبوا في هذا.

–ولهذا رد اللّه عليهم هذه النسبة فقال: قل -يا محمد- ردًّا عليهم: إن الله لا يأمر بالفحشاء والمعاصي .. بل ينهى عنها، فكيف تَدَّعون ذلك عليه؟ أتقولون -أيها المشركون- على الله ما لا تعلمون كذبًا وافتراءً .. وأي افتراء أعظم من هذا؟.

29–قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ 

–ثم ذكر الله تعالي ما يأمر به عباده، فقال تعالي:-

–قل -يا محمد- لهؤلاء المشركين: إن الله أمر بالعدل في  الدين والعبادات والمعاملات، ولم يأمر تعالي بالفحشاء والمنكر..

–وأمر أن تخلصوا له العبادة عمومًا، وعلى وجه الخصوص في المساجد..

–وأمر أن تدعوه وحده لا شريك له، مخلصين له الطاعة، كما خلقكم من عدم أول مرة يعيدكم أحياء مرة أخرى، فالقادر على بدء خلقكم قادر على إعادتكم وبعثكم. 

30–فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلالَةُ إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ 

-جعل الله تعالي عباده فريقين: 

فريقًا وفَّقهم للهداية: إلى الصراط المستقيم ، ويسر لهم أسبابها، وصرف عنهم موانعها.

–وفريقًا وجبت عليهم الضلالة: عن طريق الله المستقيم .. بما ارتكبوا من المعاصي، وعملوا بأسباب الغواية، إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، فأطاعوهم جهلا منهم وظنًا بأنهم قد سلكوا سبيل الهداية.

وفي هذه الآيات دليل على أنه لا يتصور أن يأمر الله بما تستفحشه وتنكره العقول ، وأنه تعالي لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص، وفيه دليل على أن الهداية بفضل اللّه ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد إذا تولى العبد الشيطان وذريته..

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

– من أشْبَهَ بآدم بالاعتراف بالذنب وسؤال المغفرة -والندم والاقلاع، فاجتباه ربه وهداه

  –ومن أشْبَهَ بإبليس -إذا صدر منه الذنب بالإصرار والعناد- فإنه لا يزداد من الله إلا بُعْدًا.

–اللباس نوعان: ظاهري يستر العورةَ، وباطني وهو التقوى  وهو جمال القلب والروح.

الشيطان وأعوانه يدعون إلى نزع اللباس الظاهري؛ لتنكشف العورات، فيهون على الناس فعل المنكرات وارتكاب الفواحش.

–إن الهداية بفضل الله ومَنِّه، والضلالة بخذلانه للعبد إذا تولَّى -بجهله وظلمه- الشيطانَ






حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-