شائع

تفسير سورة النساء صفحة 80 من الآيات (15 - 19) .. وفوائد الآيات

 التفسير 

15–وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً 

–واللاتي يزنين من نسائكم محصنات وغير محصنات فاستشهدوا -أيها الولاة والقضاة- عليهن أربعة رجال من المسلمين عدول، فإن شهدوا عليهن بالزني، فاحبسوهن في البيوت حتى تنتهي حياتهن بالموت، أو يجعل الله لهن طريقًا غير طريق الحبس، وكان هذا في صدر الإسلام.

–ثم بَيّن الله السبيل لهم بعد ذلك ، فشرع جلد البكر الزانية مئة جلدة ، ورجم المُحصَنة حتي الموت.

ولابد أن يكون الشهود ذكورا؛ لقوله: "منكم" ولا خلاف فيه بين الأمة. وأن يكونوا عدولا؛ فقد اشترط الله عدالتهم، لأن الله تعالي قد شدد في أمر هذه الفاحشة، سترًا لعباده، حتي أن الله لا يقبل فيها النساء منفردات، ولا مع الرجال، ولا ما دون أربعة .

16–وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً 

–واللذان يرتكبان فاحشة الزنى من الرجال مُحْصَنيْن أو غير محصَنَيْن فعاقبوهما باللسان واليد بما يحقق الإهانة والزجر فإن أقلعا عما كانا عليه (سواء كان محصنا، أو غير محصن) وصلحت أعمالهما؛ فأعرضوا عن أذاهما؛ لأن التائب من  الذنب كمن لا ذنب له، إن الله كان توابًا على من تاب من عباده رحيمًا بهم.

–والاكتفاء بهذا النوع من العقاب كان في أول الإسلام، حيث يستفاد من هذه الآية ، والآية التي قلبلها أن :-  
–أن الرجال إذا فعلوا الفاحشة يُؤْذَوْن، والأذية نهايتها إلى التوبة والصلاح، والنساء يُحْبَسْنَ ويُؤذَيْنَ, فالحبس غايتة الموت. وكان هذا أول الأمر..

– ثم نُسخ بما شرع الله ورسوله، وهو بجلد البكْر مئة جلدة، وبرجم المُحصَن، والمحصنة.

17–إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً 

–إنما يقبل الله توبة الذين أقدموا على ارتكاب الذنوب والمعاصي بجهل منهم لعاقبتها وشؤمها -وهذا شأن كل مرتكبِ ذنبٍ متعمدًا كان أو غير متعمد- وجاهل بسوء العاقبة، ثم رجع إلى ربه بالإنابة والطاعة –قبل معاينة الموت- فأولئك يقبل الله توبتهم. وكان الله عليمًا بخلقه, حكيمًا في تدبيره وتقديره.

18–وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً 

–ولا يقبل الله توبة الذين:-
– يُصِرُّون على ارتكاب المعاصي.
– ولا الذين تأتيهم سكرات الموت، يتوبون إلي ربهم، فيقول أحدهم عند مشاهدة ما هو فيه: (إني تبت الآن) فلا ينفعه ذلك ، ولا يقبل منه ..
ولا الذين يموتون وهم كفار، منكرون لوحدانية الله ورسالة رسوله محمد  حتي إذا تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب لا تقبل منهم .. 

–أولئك : المصرُّون على المعاصي إلى أن ماتوا، والجاحدون الذين يموتون وهم كفار، أعتدنا لهم عذابًا موجعًا.

19–يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً 

–يا أيها الذين آمنوا لا يجوز لكمأن تجعلوا نساء آبائكم من جملة تَرِكتكم، تتصرفون فيهن بالزواج منهن، أو تزويجهن للآخرين، أو المنع لهن، وهن كارهات لذلك كله. 

–ولا يجوز لكم إمساك أزواجكم اللاتي تكرهونهن للإضرار بهن ، حتي يتنازلن لكم عن بعض ما أعطيتموهن من مهر وغيره ، إلا أن يرتكبن فاحشة واضحة كالزنى، فلكم حيننذ إمساكهن حتى تأخذوا ما أعطيتموهن.  

–ولتكن مصاحبتكم لنسائكم مبنية على: التكريم والمحبة، وكف الأدي، وأداء ما لهن من حقوق، فإن كرهتموهن لسبب من الأسباب الدنيوية فاصبروا عليهنفلعل الله يجعل فيما تكرهون خيرًا كثيرًا في الحياة الدنيا والآخرة. 

  ♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

– فاحشة الزنى من أكثر المعاصي خطرًا على الفرد والمجتمع؛ ولهذا جاءت العقوبات عليها شديدة.

– رحمة الله بعباده حيث فتح باب التوبة لكل مذنب، ويسَّر له أسبابها، وأعانه على سلوك سبيلها.
 
–يجب أن يكون نظر الزوج متوازنًا، فلا يحصر نظره فيما يكره، فلعل الله يجعل فيما يكرهه خيرًا كثيرًا 







حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-