شائع

قصة هود عليه السلام .. وقوم عاد


–هود عليه السلام
ذكر ابن كثير نسبه أنه  هود بن شالخ بن أرفحشذ بن سام بن نوح 

فترة ما قبل قوم عاد 

 كان الطوفان العظيم أوّل عقوبة نزلت وعمّت البشر، ثم إنّ أول قبيلة كفرت بعده كانت (قوم عاد) ذات المكانة العظيمة في الجزيرة العربية، فنشروا الكفر بالله تعالى في أرجائها فأرسل الله لهم نبياً كريماً هود عليه السلام 

من هم قوم عاد ؟

– قوم عاد هم قوم كانوا يعيشون في منطقة تدعى الاحقاف، وهي تقع في حضرموت بين اليمن وعُمان جاءوا بعد قوم نوح عليه السلام ، ولكنهم لم يتعضوا بما حدث لقوم نوح واستمروا في عبادة الاصنام و الاوثان .

– كان قوم عاد معروف عنهم بنيتهم الجسمانية القوية ، كما كانوا طغاة ايضا ولهذا السبب ارسل الله لهم نبيه هود عليه السلام ، ليدلهم على الطريق الصحيح وهو عبادة الله وحده لا شريك له ،قال تعالى{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. 

نعم الله علي قوم عاد

– يبنون على الروابي والمرتفعات مباني شامخة، لتكون آيةً يتباهون بها. وألهمهم أن يتخذوا مصانع لجمع المياه فيها،  إلى غير ذلك من مظاهر النعمة والترف {أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (129) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (130) وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ}.وبالرغم من ذلك كانوا أهل بطش، فإذا بطشوا بطشوا جبارين

وأعطاهم بنية جسمية قوية وضخمة ، فكانوا أطول البشر في ذلك الوقت، وكانت الأرض التي يسكنون بها معروفة بالخير الوفير، والماء الكثير {وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

–  بني قوم عاد مدينة ضخمة تسمي (إرَم ذات العماد) تثير العجب في النفس من جمالها وعلو بنيانها فقدكانت مكونة من منازل ضخمة تناسب حجم السكان العمالقة. {أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ (7) ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ }

 نبوة هود عليه السلام 

– بدأ هود عليه السلام بدعوة قومه بترك عبادة الأصنام والشرك بالله ولكنهم استكبروا واغتروا بقوتهم وظنوا أن لن يقدر عليهم أحد {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}

 –وحذّرهم أن يصيبهم ما أصاب قوم نوح من قبلهم .ولكنهم استكبروا وعاندوا وسخروا منه{ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (67) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (68) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (69) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

استهزاء قوم عاد بنبيهم

– أخذوا يستهزءون بنبهم هود ويتهمونه بجنون أصابه به بعض آلهتهم عقوبة له علي دعوته {قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (54) إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (55) مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} 

مرحلة التحدي بالكفر

 –واتّهموا نبيّهم بالكذب على الله تعالى، وأنه بشر مثلهم وليس بنبي مرسل .. واشتدّ جحودهم وإنكارهم بالبعث والحساب  {وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (34) وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ (35) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (36) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (37) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (38) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ}

– انقطع رجاء هود عليه السلام من قومه عاد، فدعا عليهم طالبًا النصر والتأييد من المولى سبحانه وتعالى، {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (40) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ}وكانت معجزة هود عليه السلام (الريح)

عقاب قوم عاد

 – انقطعت السماء عن نزول المطر ، ونزل القحط بالقوم وراحوا يترقبوا السماء أن تأتي بالمطرفأرسل الله عز وجل سحابة عملاقة ظن قوم عاد أن هناك امطارا وخيرا سوف يهبط من السماء قال تعالي ( لَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا، بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ )

–ولكنهم كانوا مخطئين، كانت هذه السحابة تحمل الرمال و الاتربة و العواصف المدمرة والتي ادت الى نهاية قوم عاد ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}، وقال تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ* مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ).

–جاءتهم الريح شديدة عاصفة فجعلت تحمل العملاق منهم ثم نرميه أرضًا، فينفصل رأسه عن جسده كالنخلة بلا ورق، {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (9) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (20) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ (21) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}.

نجاة هود عليه السلام والمؤمنين

– استمرّت الريح سبع ليال وثمانية أيام تعذيهم فجعلتهم  كالصرعي من شدة العذاب .. فأهلكتهم ونجّا هود ومن معه من المؤمنين،{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (7) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (8) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ}.

 {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}، ووصلت أخبار هلاك قوم عاد للأمم المحيطة بهم، وعاش هود ومن معه حتى توّفاه الله 

 –وتوفي عن عمر يناهز  (١٥٠ سنة) ، واختلف في موضع قبره يقال في حضرموت.. والمشهور الآن قبر النبي هود والنبي صالح في وادي السلام في النجف ويزار . 




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-