شائع

تفسير سورة المسد ..وأسباب النزول .. وقصة أبو لهب

سُورَةُ المَسَدِ 

سورة المسد : هي سورة مكية ، آياتها ٥ ، وترتيبها ١١١ ، تقع في الجزء الثلاثين، نزلت بعد سورة الفاتحة ،وقبل سورة التكوير، وتعتبر من السور السادسة نزولًا، وتُسمّى كذلك بـ سورة "أبي لهب " أو "سورة تبت" .

سورة المسد : تخبرنا بهلاك أبي لهب، وزوجته واختصتها بلون من العذاب شديد، هو ما يكون حول عنقها من حبل من ليف تجذب به في النار، زيادة في التنكيل الدمار."

تفسير  سورة المسد

١ – " تبت يدا أبي لهب وتب"

 أي : خابت وخسرت يدا أبي لهب عم رسول الله ﷺ الذي قام بإيذاءه وعداوته.

٢– "ما أغنى عنه ماله وما كسب "

أي : لن يحميه ماله ولن ينفعه من عذاب الله -تعالى- ومن غضبه عليه، فالمال والغنى لا ينفع صاحبه إذا كان كافراً.

٣– " سيصلى نارا ذات لهب "

أي : سيحرق ويهلك في نار جهنم التي تلتهب، وهذا هو جزاء كل كافر لا يؤمن بالله تعالى.

٤– " وامرأته حمالة الحطب "

أي : أنّ امرأة أبي جهل (وهي العوراء أم جميل) ستُعذّب معه؛ لأنها أيضاً آذت النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت تضع الشوك في طريقه.

٥– " في جيدها حبل من مسد "

أي : ستُطوّق امرأة أبي لهب في عنقها بحبل من الليف الخشن جزاء ما عملته، وتُجرجر به في نار جهنم .

 تفسير بعض معاني الكلمات

تَبَّتْ : خاب وخاب أمله وقطع دابره.

مَا أَغْنَى : لم يفده في شيء.

سَيَصْلَى : سيلاقي أو سيواجه.

جِيدِهَا : عنقها أو رقبتها.

مَسَدٍ : حبل شديد الخشونة قوي.

صلة المصاهرة بين الرسول ﷺ وأبو لهب 

– كان لأبي لهب أبناء ثلاثة عتيبة ومعتب وعتبة قد دخل عتبة ومعتب الإسلام في يوم الفتح ولكن عتيبة ظل كافرًا.

– كانت السيدة أم كلثوم بنت النبي ﷺ متزوجة من عتيبة وأختها رقية متزوجة من عتبة فأمرهم أبو لهب بأن يطلقا بنات محمد، فحدث الطلاق .

– ذهب عتيبة إلى النبي فبثق أمامه وطلق ابنته أم كلثوم ، فدعا عليه النبي ﷺفقال: "اللهم سلط عليه كلباً من كلابك"  فالتهمه الأسد عند خروجه إلي الشام 

– ومات أبو لهب بعد واقعة بدر بسبع ليالٍ فقد مرضً بمرض معد يشبه الطاعون"

 سبب النزول

 – أمر الله تعالي نبيه أن يبدأ  الجهر بالدعوة {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] بل وأن يبدأ بأقرب الناس إليه داعيا ومنذرا لهم ،فقال جل شأنه: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] 

–بادر النبي ﷺ فصدع بما أمر، فصعد الصفا، الذي قدسه العرب كشعيرة من شعائر الحج، ثم وضع إصبعيه في أذنيه، وهتف بأعلى صوته: يا صباحاه..وكانت كلمة إنذار تخبر عن  وقوع أمر عظيم‏.‏

ولم يزل هذا الصوت يرتج دويه في أرجاء مكة .. ثم جعل ينادي بطون قريش، ويدعوهم قبائل قبائل‏:‏ ‏«‏يا بني فهر، يا بني عدي، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب..‏».‏ 

فلما سمعوا قالوا‏:‏ من هذا الذي يهتف‏؟‏ قالوا‏:‏ محمد‏.‏ فأسرع الناس إليه، حتى إن الرجل إذا لم يستطع أن يخرج إليه أرسل رسولًا لينظر ما هو!!

فجاء أبو لهب وقريش‏. ، فلما اجتمعوا قال‏:‏ ‏«‏أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي بسَفْح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصَدِّقِيَّ‏؟‏‏»‏‏ ، قالوا‏:‏ نعم، ما جربنا عليك كذبًا، ما جربنا عليك إلا صدقًا‏ .‏

قال‏:‏ ‏«‏فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، ثم دعاهم إلى الحق، وأنذرهم من عذاب الله ، فخص وعم، فقال‏:‏ ولما تم هذا الإنذار انفض الناس وتفرقوا .. فقال أبو جهل ألهذا جمعتنا؟ ألهذا القول الساحر دعوتنا؟ تبّا لك!! فأنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب} . 

  ايذاء أبو لهب لرسول الله ﷺ

أبو لهب : هو عبد العزى بن عبد المطلب المعروف بأبي لهب عم النبي محمد ﷺ ولكنه كان كافر من كفار قريش

–كان دائم الحقد والعداء على الرسول ﷺ فعندما كان الرسولﷺ يسير بين الناس ويدعوهم إلى الإسلام كان أبو لهب يسير خلفه ويقول: لا تصدقوه إنه كاذب وليس رسولاً، إنه ساحر ويريدكم أن تتركوا دين أجدادكم . وعندما كان يسأل أحد من هذا الرجل؟! 

يقول الناس إنه محمد يدعو الناس إلى الإسلام والذي يسير خلفه عمه أبو لهب ، فكان يقول الناس إذاً عمه أعلم منه وأصدق منه، فكانوا يصدقون أبو لهب، ولا يصدقون النبي ﷺ .وكان هذا التصرف جعل العداوة شديدة بين أبو لهب والرسول ..

ايذاء أم جميل لرسول الله ﷺ

هي أروى بنت حرب بن أمية، وكنيتها أم جميل ،أخت الصحابي الجليل أبي سفيان بن حرب، من سادات نساء قريش. وكان بيتها مجاورًا لبيت النبيﷺ .

ايذاء أم جميل للنبي ﷺ 

كانت دائمًا عونًا وسندًا لزوجها أبي لهب على محارية وإيذاء النبيِّ ﷺ وكانت دائمًا تضعُ الأشواك في طريقه حتي تُدمي قدميه ، وكانت تلقي الأشواك أيضًا على ثيابه التي يتركها حتى تجفّ بعد غسلها رغم صلة القرابة التي كانت تربطهم والجوار والمصاهرة .

وكانت امرأةً سَليطةً تبسُط لسَانَها في رسول الله، وتُطيل عَليه الافتِراءَ والغيبة، وتُؤجِّج نَار الفِتْنةِ، وتُثير حربًا شَعواءَ شرسةً على النَّبيِّ ﷺ 

نزول القرآن في لأم جميل وزوجها

عندما علمت أم جميل ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن الكريم ، أتت رسولَ ﷺ وهو جالسٌ عند الكعبة ومعه أبو بكرٍ الصديق وفي يدها حجرًا مستطيلًا، فلمَّا وقفت عليهما أخذ الله بصرها عن رسول ﷺ ولم تعد ترى إلا أبا بكر، فقالت: يا أبا بكرٍ أين صاحبك؟ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدتُه لضربتُه بهذا الفِهر (حجر بحجم كف اليد) فاه.. ثمَّ انصرفت. فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله أما تراها رأتك؟ فقال: "ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرِها عني" .







حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-