شائع

لحظات وفاة الرسول ﷺ

–توفى النبي محمد  يوم الاثنين 12 من ربيع الأول، في العام 11 هجريًا ، وكان عُمره 63 عامًا .

آخر وصايا الرسول ﷺ 

– بعد حجة الوداع نزل قول الله تعالي ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ، فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، عند سماعه هذه الآية .فقالوا له ما الذي يبكيك يا أبو بكر ؟  إنها آية مثل كل آية نزلت علي رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر : هذا نعي رسول الله ﷺ . وكأنه يشعر بقرب المنية. 

   وقبل الوفاة بـ 9 أيام

 –نزلت آخر آية من القرآن  ( واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) وبدأ بعدها الوجع يظهر علي الرسول ﷺ فقال النبي  : أريد أن أزور شهداء أحد ، وزارها ووقف على قبور الشهداء ، وقال: ( السلام عليكم يا شهداء أحد، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وإني إن شاء الله بكم لاحق)، وأثناء رجوعه من الزيارة بكى النبي .

   قبل الوفاة بـ 3 أيام

 بدأ الوجع يشتد علي النبي  وكان في بيت السيدة ميمونة فقال  : (اجمعوا زوجاتي) ، فجمعت الزوجات فقال النبي ﷺ: أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشة ؟ فقلن: نأذن لك يا رسول الله ﷺ.

 فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملا النبي ﷺ ، وخرجوا به من حجرة السيدة ميمونة الى حجرة السيدة عائشة فرآه الصحابة علي هذا الحال لأول مرة.

 فبدأ الصحابة في السؤال بهلع ماذا أحل برسول الله؟ فتجمع الناس في المسجد وامتلأ وتزاحم الناس عليه . فبدأ العرق يتصبب من النبي  بغزارة ولم أر في حياتي أحداً يتصبب عرقاً بهذا الشكل 

فكنت آخذ بيد النبي  وأمسح بها وجهه لأن يد النبي أكرم وأطيب من يدي ، وتقول : فأسمعه يقول : ( لا اله إلا الله، إن للموت لسكرات ) ، وكثر اللغط ( أي الحديث ) في المسجد إشفاقاً على رسول الله ﷺ ، وقال النبي ﷺ : ماهذا ؟  

فقالوا : يا رسول الله ، يخافون عليك فقال: ( إحملوني إليهم ) ، فأراد أن يقوم فما استطاع ، فصبوا عليه ٧ قرب من الماء حتي يفيق ، فحمل النبي  وصعد إلى المنبر .  فكانت آخر خطبة لرسول الله وآخر كلمات له .

خطبة الوداع

 –فقال النبي  : (أيها الناس، كأنكم تخافون عليفقالوا: نعم يا رسول اللهﷺ .

 فقال: ( أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض والله لكأني أنظر اليه من مقامي هذا، أيها الناس، والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم ) .

 ثم قال( أيها الناس ، الله الله في الصلاة ، الله الله في الصلاة ) بمعني أستحلفكم بالله العظيم أن تحافظوا على الصلاة ، وظل يرددها .

 ثم قال: ( أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، اوصيكم بالنساء خيرا ) .

 ثم قال: ( أيها الناس إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله ) .

 فلم يفهم أحد قصده من هذه الجملة، وكان يقصد نفسه ، بينما سيدنا أبوبكر هو الوحيد الذي فهم هذه الجملة، فانفجر بالبكاء وعلا نحيبه، ووقف وقاطع النبي ، وقال: فديناك بآبائنا، فديناك بأمهاتنا، فديناك بأولادنا، و بأزواجنا، فديناك بأموالنا .

 وظل يرددها فنظر الناس إلى أبو بكر بتعجب ، كيف يقاطع النبيﷺ فأخذ النبي يدافع عن أبو بكر ، قائلاً :( أيها الناس، دعوا أبوبكر، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به، إلا أبوبكر ! لم أستطع مكافأته، فتركت مكافأته إلى الله تعالي كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا باب أبوبكر لا يسد أبداً )

 وأخيراً قبل نزوله من المنبر بدأ الرسول بالدعاء للمسلمين قبل وفاته كآخر دعوات لهم فقال : (آواكم الله، حفظكم الله، نصركم الله، ثبتكم الله،أيدكم الله )

 وكانت آخر كلمة قالها كلمة موجهة إلى الأمة من على منبره قبل نزوله قال : ( أيها الناس، أقرأوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة)

 وحمل النبي مرة أخرى إلى بيته

 –وبينما هو هناك دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فظل النبي  ينظر الى السواك ولكنه لم يستطيع أن يطلبه من شدة مرضه ، ففهمت السيدة عائشة من نظرة النبي، فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبيﷺ فلم يستطع أن يستاك به، فأخذته من النبي ﷺ وجعلت تلينه بفمها وردته للنبي ﷺ  مرة أخرى حتى يكون طرياً عليه

 –فقالت: كان آخر شيء دخل جوف النبي  هو ريقي، فكان من فضل الله علي أن جمع بين ريقي وريق النبي  قبل أن يموت .

 –تقول السيدة عائشة: ثم دخلت فاطمة بنت النبيﷺ فلما دخلت بكت، لأن النبيﷺ لم يستطع القيام، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إلي ، فقال النبي ﷺ : ( أدنو مني يا فاطمة ) ، فحدثها النبي ﷺ في أذنها، فبكت أكثر  ، وقالت واكرب ابتاه واكرب ابتاه فقال لا كرب على أبيكِ بعد اليوم.

 –فلما بكت قال لها النبي ﷺ : (أدنو مني يا فاطمة) ، فحدثها مرة أخر في أذنها، فضحكت ... وبعد وفاته سئلت ماذا قال لك النبي ﷺ ؟ فقالت: قال لي في المرة الأولى: (يا فاطمة، إني ميت الليلة) فبكيت ، فلما وجدني أبكي قال: ( يا فاطمة، أنتي أول أهلي لحاقاً بي ) فضحكت .

لحظة الوفاة  

–قال النبي  :  أخرجوا من عندي في البيت وقال : (أدنو مني يا عائشة)، فنام النبي  على صدر زوجته، ورفع يده للسماء ، ويقول : (بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى)

 دخل سيدنا جبريل على النبي ﷺ، وقال : يارسول الله ﷺ ملك الموت بالباب ، يستأذن أن يدخل عليك، وما إستأذن علي أحد من قبلك فقال النبي  ( إئذن له يا جبريل ) .

 فدخل ملك الموت على النبي ﷺ ،وقال: السلام عليك يا رسول اللهﷺ أرسلني الله أخيرك ، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله عز وجل ،فقال النبي : ( بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى )

ووقف ملك الموت عند رأس النبي ﷺ وقال (أيتها الروح الطيبة روح محمد بن عبد الله ،أخرجي إلي رضا من الله ورضوان ، ورب راض غير غضبان ) تقول السيدة عائشه: فسقطت يد النبيﷺ وثقلت رأسه على صدري . فعرفت أنه قد مات . ولم أدر ما أفعل .

 فما كان مني غير أن خرجت من حجرتي ، وفتحت بابي الذي يطل على الرجال في المسجد وأقول: مات رسول الله ﷺ مات رسول الله ﷺ .

لحظة سماع خبر الوفاة

تقول السيدة عائشة : فانفجر المسجد بالبكاء ، فهذا علي بن أبي طالب : أقعد فلم يقدر أن يتحرك ،وعثمان بن عفان: كالصبي يؤخذ بيده يمنة ويسري 

عمر بن الخطاب : يرفع سيفه ويقول من قال أنه قد مات قطعت رأسه ، إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه وسيعود وسأقتل من قال أنه قد مات ، ثم يقول عمر : فلما عرفت أنه قد مات ، خرجت أجري أبحث عن مكان أجلس فيه وحدي لأبكي وحدي .

 أما أثبت الناس فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد دخل علي النبي وإحتضنه وقال: وآآآ خليلاه، وآآآ صفياه، وآآآ حبيباه، وآآآ نبياه ، وقبل النبي ﷺ  ، وقال: طبت حياً وطبت ميتاً يا رسول الله ﷺ .ثم خرج يقول: من كان يعبد محمد  فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .

غسل النبي

 –فقد قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- «لمَّا أرادوا غسلَ النَّبيِّ  قالوا: واللَّهِ ما ندري أنُجرِّدُ رسولَ اللَّهِ  من ثيابِهِ كما نجرِّدُ مَوتانا، أم نَغسلُهُ وعلَيهِ ثيابُهُ؟

 فلمَّا اختَلفوا ألقى اللَّهُ عليهمُ النَّومَ حتَّى ما منهم رجلٌ إلَّا وذقنُهُ في صَدرِهِ، ثمَّ كلَّمَهُم مُكَلِّمٌ من ناحيةِ البيتِ لا يَدرونَ من هوَ: ( أن اغسِلوا النَبيَّ ﷺ وعلَيهِ ثيابُهُ )

دفن النبي ﷺ والصلاة عليه

بعد أن انتهى الصحابة -رضي الله عنهم- من تغسيل النبيّ  ، وتكفينه، وضعوه في بيته على سريره ؛ ليُصلّى عليه .

وقد صلّى عليه المسلمون فُرادى من غير إمامٍ يؤمّهم؛ بحيث تدخل جماعةٌ من الناس تصلّي عليه وتخرج، فصلّى عليه الرجال، ثمّ النساء، ثمّ الصبيان .

ما سبب صلاتهم فرادي ؟

 يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: «صلى الناس على رسول الله ﷺ أفرادا لا يؤمهم أحد، وذلك لعظم أمر رسول الله ﷺ وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد».

 وقد دُفِن النبيّ في مكان فراشه في المكان الذي قبض الله فيه روحه الطاهرة، وتمّ إدخال النبيّ إلى القبر من جهة القبلة .

 وعندما دفن النبي  ، قالت فاطمة رضي الله عنها : أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب علي وجه النبي ﷺ ، ووقفت تنعي النبي ﷺ وتقول: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه . 

 ونزلت آيات قرآنية : 

تنص صراحة على موت النبي  :-

قال الله تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) الزمر: 30

وقوله سبحانه : (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) الأنبياء: 34

وفي الختام 

–كان الرسول محمد ﷺ مثالاً للأمانة كيف لا وقد ائتمنه الله تعالى على رسالته الخاتمة فكان خير من أدى هذه الأمانة إلى حد الكمال ، قال تعالي: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) .

–فهنيئا لمن اتخذ رسول الله أسوة حسنة واقتدي به وسار علي دربه قال تعالي : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) .










حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-